المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
Printed page ١/ ٥٠٨
الأب إنما قصده الذّم، فهو موقع على جهة المثل، والتنوين مقدر، كأنه: "لا أبا" لك. كما أنه مقدّر في: "هذا ضاربُ زيدٍ غدًا". فهو إذًا نكرة مثله، وهذا أحق بالتنكير؛ لدخول اللّام الموجبة لثبات التنوين، ويجوز أن يكون "أبًا" غير مضاف، ولكنه ردّ فيه لام الفعل (١)، كما ردّ في قوله (٢):
كأنَّك فينا يا أباةِ غريبُ
وقول الآخر (٣):
ولكن على أعقابِنا تقْطُر الدَّما
"فلك" على هذا صفة "لأبا"، ولا اعتراض بقولهم: "لا أخالكَ"؛ لأنا قد قلنا إنه مَثَل من الأمثال (٤)، يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها. وهو أيضًا موضع تغيير كالنداء. وقولهم: "لا غلامي لكَ"، قياس من النحويين، على "لا أبالك"؛ لأنهم اعتقدوا فيه أنه مضاف.