المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
وطالت أظفاره (١)، وساءت حاله، فعند ذلك قال عمرو (٢) يخاطبها:
صَدَدْتِ الكَأسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرو … وَكَانَ الكَأسُ مَجَرَاهَا اليَمِينا
وما شَرَّ الثَّلاثَةِ أُمَّ عَمْرو … بصَاحِبكِ الذي لَا تصْبحينا (٣)
قال أبو محمَّد (٤) الهمداني: وزاد قوم فيها (٥):
فَمَا شَرِبَ الشَّرَابَ كَمِثْلِ عَمْرٍو … ولا نَالَ (٦) المَكَارِمَ فاصْبَحِينا
فإنْ تَسْتَنْكِري عَمْرًا فإنِّي … أنا ابْنَ عديِّ حَقًّا فاعْرِفِينا
وخَالِي لا أبَا لِكِ ذُو المَعَالي … جَذيمةُ كَيْفَ وَيْحَك تُنْكرِينا
فقالا له: مَنْ أنت يا فتى؟ قال: أنا عمرو (٧) بن عدي، فضماه إليهما، وغسلا رأسَه، وأخذا من شعره، وقلَّما أظفاره، وألبساه من الثياب التي كانت معهما، وقالا: ما كنا لنهدي لجذيمة هدية (٨) أنفس من ابن أخته، ثم وردا به على جذيمة فسر به، وصيّر مالكًا وعقيلًا نديمين له إلى أنّ فرَّق الموت بينهم.