المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
Printed page ١/ ٣٧٨
وبقي "كُلَّ ماءٍ" منصوبًا على أنه المفعول (١) الثَّاني، لما لم يسم فاعله؛ يقال: أبى الشَّيء يأباه، إذا كرهه إباءً وإباءَةً (٢) وهو فعل نادر؛ لأنَّ (٣) "فَعَلَ يَفْعَل" لا يجيء إلَّا فيما كان عينه أوْ لامه حرفًا من حروف الحلق، قال سيبويه (٤): "شبهوا (٥) الألف بالهمزة في قَرَأَ يَقْرَأُ".
قال أبو علي: أظُنُّ أنَّها تتقي الماءَ (٦) لتنمس الصائد فيه، فلم تأب الماءَ اختيارًا بل منعته، "فالواو" منقلبة عن الهمزة التي هى فاء الفعل، ولا يكون من "الوباء"؛ لأنَّ فعله غير متعد ولفساد المعنى أيضًا لما ذكرته.
ومهما تصبّ أفقًا من بارق تشم
قال: هو عندي على القلب، كأنه "مهما تصب (٧) بارقًا من أفقٍ" [ويقرب منه قول زهير (٨):