المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
وعرّضتها للجمل (١) الفعلية، وأزالت اختصاصها بالدّخول على الجمل المبتدئية، فقط، فوجب أنْ لا تعمل في القياس، وإنْ كان قد قوَّى عملها قياسًا (٢)، بعض النَّحويين، مع وصلها بـ "ما"، وقال: "لولا قوّة شبهها بالفعل ما عملت في الحال"، وأجاز الأخفش إعمالَ "ليتما" دون "كأنَّ ولعلَّ"، وإنْ وصلت (٣) "بما"؛ لقوة شبهها بالفعل، ولإعمالهم لها دونهما، قال: "ولا يجيزون في "كأنَّما ولَعَلَّما" النصب".
وقد ذهب ابنُ دَرَستويه (٤)، وبعضُ الكوفيين، إلى أنْ تكون "ما" مع أنَّ وأخواتها نكرة مبهمة، بمنزلة الأمر والشأن، كالضمير المجهول؛ لما فيها من التفخيم والتعظيم، والجملة بعدها في موضع الخبر. كما أنَّ بعضهم أجاز أنْ يكون "الحمار" منصوبًا بـ "لعل"، و"ما" في موضع رفع على خبرها، كأنه قال: لَعلَّ الحمار المقيد الذي أضاءته لك النَّار.
وهذا قول ساقط؛ لإجازته تقديم خبر "لعل" على اسمها، وليس بظرف ولا ما هو في حكمه.