المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
[وضمير الأمر والقصة في] (١) هذا بخلاف ما أجازه أبو علي الدينوري (٢) من قولك (٣): "الذي ظننت وزيدًا قائمًا أخوك"، فتنسق "بزيد" على "الهاء" المضمرة، قال: وتؤكدها إنْ شئتَ، فتقول الذي ظننت نفسه قائمًا أخوك، قال: لأنَّ موضع هذه "الهاء" معلوم، وإنما حذفت للطول. فالجواب أنَّ هذا الاعتراض ساقط عنه؛ لأنه قال: إنْ حملت العطف على "كان"، وإنْ حملته على "ليت"، ولم يقل: إنْ حملته على اسم "كان"، ولا إنْ حملته على المضمر الذي هو اسم "ليت".
وهذا واضح، ومع ذلك فقد بينه في غير موضع، فقال في هذا البيت أثر قوله: وتنصب "شرك" بالعطف على "ليت"، فتقيم العاطف مُقام العامل (٤)، المعطوف عليه؛ لا مقام المعمول فيه (٥)؛ لأن ذلك "المضمر" لا يجوز أنْ يؤكّد، ولا أنْ يعطف عليه، ولكن يعطف على "ليت"، يريد: تحمل الجملة التي بعدها عليها (٦) في المعنى، ويؤيد (٧) هذا قوله في بيت جميل (٨):