المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
Printed page ١/ ٢٤٢
ويجوز أن يكون "وراء" هاهنا بمعنى: أمام، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ (١) إنَّ المعنى فيه: أمامهم.
و"وراء" ظرف متعلّق "بيكون"، كما تعلّق الجار والمجرور "بكان" المفتقرة إلى الخبر في قوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾ (٢)، إذْ ليس في الآية (٣) شيء يجوز أن يتعلّق (٤) الجار به غير "كان" هذه؛ لأنَّ "عجبًا" و"أن أوحينا" مصدران (٥)، فلا يتقدّم عليهما ما كان في حيزهما، وهذا نصُّ كلام أبي عليّ في غير موضع من كتبه، وإنما نبهت عليه؛ لأنَّ بعض (٦) شيوخ القرَّاء المتكلِّمين في الإعراب زعم أنَّ "كان" لا يتعلَّق الظرف بها، لضعفها وكونها فعلًا (٧) مجاز، [وإنما اتبع فيه قول غيره قبله] (٨)، وهو (٩) قول ساقط؛ لأن "كان وليس" ونحوهما من الأفعال