المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
Printed page ١/ ١٦٦
ففى هذه المعاقرة يقول جرير مناقضًا (١) للفرزدق من كلمةٍ أوَّلها (٢):
لقدْ سرَّني أن لا تعُدَّ مُجاشعٌ … مِن المجد إلَّا عَقْرَ ناب بصَوْأر
أنابُكَ أَمْ قَوْمٌ تَفضُّ سيوفُهم … عن الهام تثني بَيْضَةِ المُتجبِّر
تفُضُّ: تقطع، وقوله "أنابُك": هو عندي مبتدأ محذوف الخبر؛ لدلالة الكلام عليه، والتقدير: أنابك فخر أم الفخر قوم (٣) صفتهم كذا؛ أيْ فخرُ قوم، فحذَفَ المضافَ وأقام المضافَ إليه مُقامه، وقد يكون [المعنى: أنابك فخر] (٤) أم قوم شجعان الفخر، ونحو ذلك فيكون فيه على هذا التأويل حذف الخبر فقط. [وكثرت الشعراء في هذه المعاقرة القول، فممن قال فيها: ذو الخِرَق (٥) الطُّهوي يَتَعَصَّب لغالب (٦)؛ لأنه من بني مالك بن حنظلة: