المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
أوْ تبارزون (١) أو نحو ذلك، إلَّا أنَّ الفعل حُذف بعدها لدلالتها عليه، كما حذف بعد "إنْ" في قولهم (٢): "النَّاس مجزيّون بأعمالهم إنْ خَيْرًا فخير" وفي قوله (٣):
قدْ قيل ما قيل إنْ حقًا وإنْ كذبًا … فما اعتذارك منْ قولٍ إذا قيلا
قال أبو الحجاج: ويجوز عندي أن يكون الفعل المراد بعد "لولا" "تعدون"؛ لتقدم (٤) ذكره، والتقدير: هلَّا تعُدُّون قتْل الكميِّ المُقنَّع أفضل مجْدِكُم، فحذف المضاف، لأنَّه لا يشكل؛ لتقدم ذكره، وكذلك حذف المفعول الثَّاني لجري (٥) ذكره قبْلُ، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (٦): أي البُخْلَ خيرًا لهم، فحذف المفعول الأوَّل، لدلالة الفعل الذى هو "يبخلون" عليه (٧)، وهذا النحو كثير.