منحة العلام في شرح بلوغ المرام
يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير" وفي رواية: (غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة خيبر … الحديث، وفيه: وحرام عليكم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها) (١).
والراجح هو القول الأول، وهو إباحة لحوم الخيل؛ لأن الأحاديث الواردة في حلها ظاهرة الدلالة، وسيأتي -إن شاء الله- حديث أسماء ﵄ -المتفق عليه-: (نحرنا على عهد رسول الله ﷺ فرسًا فأكلناه). وقد روى ابن أبي شيبة عن عطاء قال: قلت لابن جريج: لم يزل سلفك يأكلونه، قال ابن جريج: قلت الصحابة؟ قال: نعم (٢).
وأما استدلال أصحاب القول الثاني بآية النحل فهو ليس في محله لأمرين:
الأول: أن سورة النحل مكية إجماعًا، والأحاديث الواردة في حل لحوم الخيل كانت يوم خيبر وهو بعد الهجرة من مكة بأكثر من ست سنوات، فلو فهم النبي ﷺ المنع من الآية لما أذن في الأكل، فيكون الإذن بحلها بعد نزول السورة بزمن.
الثاني: أن الآية ليست صريحة في منع أكل لحوم الخيل، بل هذا مفهوم من التعليل، وحديث جابر وأسماء ﵄ صريحان في جواز الأكل، والمنطوق مقدم على المفهوم، كما هو مقرر في الأصول.
وأما حديث خالد بن الوليد فهو حديث ضعيف، وفي إسناده اضطراب، وفي متنه نكارة، وهو مخالف لرواية الثقات أنه ﷺ رخص في لحوم الخيل. والله تعالى أعلم.