منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ما جاء في الأكل متكئًا
١٠٥٤/ ١١ - عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا آكُلُ مُتَّكِئًا"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
* الكلام عليه من وجهين:
° الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "الأطعمة"، باب (الأكل متكئًا) (٥٣٩٨) من طريق مسعر، عن علي بن الأقمر (١)، سمعت أبا جحيفة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: "إني لا أكل متكئًا".
وفي رواية له من طريق منصور، عن علي بن الأقمر به، بلفظ: (كنت عند النبي ﷺ فقال لرجل عنده: "لا آكل وأنا متكئ").
* الوجه الثاني: في الحديث دليل على أن النبي ﷺ كان يتوقى الأكل وهو متكئ؛ لأنه ﷺ ليس ممن يكثر الأكل ويقبل عليه برغبة، لما في الإكثار من الأكل من الثقل وعدم النشاط، وما يترتب عليه من المضار الكثيرة، لا سيما إذا كان دائمًا، أما إذا شبع في بعض الأحيان فلا بأس بذلك (٢).
والمتكئ هو المعتمد على أحد جنبيه بمتكأ من وسادة أو غيرها، كما يطلق على وضع إحدى اليدين على الأرض والاتكاء عليها، ولعل حكمة النهي عن الاتكاء بهذه الصفة ما ذكره أهل الطب من أنه إذا أكل متكئًا فإنه لا ينحدر أكله في مجاري الطعام سهلًا؛ لأنه قد يضغط على المعدة ولا يستحكم فتحها