Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٤٤٧

ما جاء في كراهية ذم الطعام

١٠٥٧/ ١٤ - عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إِذَا اشْتَهى شَيئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

* الكلام عليه من وجهين:

° الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه البخاري في كتاب "الأطعمة"، باب (ما عاب النبي ﷺ طعامًا) (٥٤٥٩)، ومسلم (٢٠٦٤) من طريق الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، وهذا لفظ مسلم، وفي رواية لمسلم من طريق الأعمش، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة ﵁: "وإن لم يشتهه سكت".

° الوجه الثاني: الحديث دليل على كمال خلق النبي ﷺ مع أهله ومع غيرهم في مأكله حيث كان لا يعيب الطعام، بل كان إذا اشتهاه أكل، وإن لم يشتهه تركه وسكت، وهذا يدل على عدم عنايته ﷺ بالأكل، وأنه إنما كان يأكل ما يقيم أَوَدَهُ، ولا يهتم بما وراء ذلك من تحسين الطعام وكونه على الوجه المطلوب.

وأما قوله ﷺ في الضب: "إني أعافه" فليس هذا من عيب الطعام، وإنما هو من باب الإخبار عن طبعه.

وهذا الأدب متروك لدى كثير من الناس، فترى الواحد منهم لا يفتأ من عيب الطعام ويتشدد في كونه على المطلوب، ولا يتغاضى عن أبي تقصير، فهذا مالح، وذاك حامض، وهذا رقيق، وذاك غليظ، وهذا كثير، وذاك قليل، وفي هذا مجانبة للهدي النبوي الذي هو الكمال في خلق الرجل مع أهله،