منحة العلام في شرح بلوغ المرام
أما حدها الشرقي والغربي فهما الحرَّتان الشرقية والغربية، لما تقدم من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: «إني أحرم ما بين لابتي المدينة … » ولابتاها: حرَّتاها: الشرقية شرقي البقيع، وتسمّى: حرة واقم، وحرة بني حارثة، وهي داخلة في الحرم، لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «حُرِّم ما بين لابتي المدينة على لساني» قال: وأتى النبي ﷺ بني حارثة، فقال: «أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم»، ثم التفت فقال: «بل أنتم فيه» (١).
والحرة الغربية غربي سلع، وتسمّى: حرة الوبرة، وتنتهي عند وادي العقيق، وهي داخلة في الحرم، بدليل حديث الباب؛ لأنها واقعة بين عير وثور، والحرة: أرض تعلوها حجارة سود، كما تقدم في «الصيام».
وفائدة معرفة حدود حرم المدينة هي ما يترتب على ذلك من حصول البركة بدعاء النبي ﷺ، وتحريم الصيد، ومنع الدجال منها، وكونها لا يدخلها الطاعون، إلى غير ذلك مما ثبت في الأحاديث الصحيحة (٢)، أما مضاعفة الصلاة فهي خاصة بالمسجد النبوي دون غيره من مساجد المدينة، كما سيأتي إن شاء الله (٣)، والله تعالى أعلم.