تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
وَصَفَتْ قَومَها بالظُهورِ على العَدُوِّ، ونَحْرِ الجَزورِ للأضيافِ، والمُلازَمَةِ للحَرْب، والعِفَّةِ عن الفواحِشِ، فجَعَلَتْ قومها سَمًّا لأعدائهم يَقْضِي عليهم، وآفَةً للجُزْرِ لكثرةِ ما يَنْحرونَ منها. والمُعْتَرَكُ: موضعُ ازدِحامِ الناسِ في الحَرْبِ، ويقال: فُلانٌ طَيِّبُ مَعْقِدِ الإزارِ، إذا كانَ عَفيفًا لا يَحلُّه لفاحِشَةٍ.
وأنشد في البابِ للربيعِ بن ضَبُع الفَزاري (٤٧٠):
[١٧٧] إذا عاشَ الفَتَى مِئَتيْنِ عامًا … فَقَدْ أوْدَى المَسَرَّةُ والفَتَاءُ
الشاهدُ فيه إثباتُ النونِ في (مِئَتَينِ) ضرورةٌ ونَضْبُ ما بعدَها، وكان الوَجْهُ (٤٧١) حَذْفَها وخَفْضَ ما بعدَها، إلّا أنّها شُبِّهَتْ في الضرورة (٤٧٢) بالعِشرين ونَحوِها مِمّا تَثْبُتُ نُونُه ويُنْصَبُ ما بعده.
وَصَفَ في البيتِ هَرَمَهُ وذهَابَ مَسَرَّتِهِ ولَذَّتِهِ، وكانَ قد عُمِّرَ نَيّفًا على المِئَتَيْنِ فيما يُروى (٤٧٣). ومعنى أودَى ذَهَبَ وانقطَعَ. والفَتاءُ: مصدرُ الفَتِيّ، ويروى (تسعين عامًا)، ولا ضرورة فيه على هذا.
وأنشد في الباب (٤٧٤):
[١٧٨] أَنْعَتَ عَيْرًا من حَميرِ خَنْزَرَهْ
في كُلِّ عَيْرٍ مِئَتانِ كَمَرَهْ
الشاهدُ فيه كالشاهدِ في الذي قبله، وعِلَّتُهُ كعِلَّتِهِ.
هَجَا أمرأةً فَنَعتَ عَيرًا وهو الحِمارُ وذَكَرَ أنّ في غُرْمولِهِ وهي الكَمَرَةُ مِئَتَي كَمَرَةٍ