Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٦٠] إني ضمنت لمن أتاني ما جنى ... وأبي فكان وكنت غير غدور

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ٩٨

وأنشد في البابِ لابنِ أحمرَ في مِثْلهِ، واسمُه عَمرو بن أحمر بن العَمَرّد الباهلي (١٧٤):

[٥٩] رَمَاني بأمْرٍ كُنْتُ مِنْهُ ووالِدِي … بَرِيئًا ومِنْ أجْلِ الطَوِيِّ رَمَاني

أرادَ كنتُ منه بَريئًا ووالدِيِ منه بَرِيئًا كما تَقَدمَ، وهذا كُلُّه تَقْوِيَةٌ لحَذْفِ المَفْعولِ في هذا البابِ.

وَصَفَ في البيتِ رَجُلًا كانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ مُشاجَرَةً في بِئْرٍ وهو الطَوِي، فذَكَرَ أنّه رَماهُ بأَمْرٍ يَكْرَهُهُ ورَمَى أَباهُ بمِثْلِهِ على بَراءَتهما مِنه من أجْلِ المُشاجَرَة التي كانَتْ بينهما.

ويُروى ومِنْ جُولِ الطَوِيِّ رَمَاني، والجُولُ والجَالُ: جِرابُ [البِئْرِ من قَعْرِها إلى أعلاها] (١٧٥) في جَميعِ جَوانِبِها. والمعنى أنّ الذي رَماني به رَجَعَ عليه وكان أحَقَّ به فكانَ كَمَنْ رَمَى في قَعْرِ بِئرٍ فرجَعَتْ رَمْيَتُهُ عليه، وهذا البيتُ على هذه الروايةِ مِنْ أَحْكَمِ أبياتِ العربِ.

وأنشد في الباب للفرزدق (١٧٦) في مِثْلِهِ:

[٦٠] إنِّي ضَمِنْتُ لِمَنْ أتاني ما جَنَى … وأبَي فكانَ وكُنتُ غَيرَ غَدورِ

هذا [كالأبيات] (١٧٧) المُتَقَدّمة في حَذْفِ خَبَرِ الأولِ لدلالةِ خَبَرِ الثاني عليه، وتَقديرُ جَميعِ الأبياتِ عندَ غَيرِ سيبويه إلا البيتَ الأولَ منها وهو قوله: نَحنُ بما