Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٤٧] أنا ابن التارك البكري بشر ... عليه الطير ترقبه وقوعا

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٥١

الشاهدُ فيه إضافَةُ (مُدْخلٍ) إلى (الظِلِّ) ونَصْبُ (الرَأس) به على الاتِّساعِ والقَلْبِ، وكانَ الوَجهُ أنْ يقول: مُدْخِلَ رأسِهِ الظِلَّ، لأنّ الرأسَ هو الداخِلُ في الظِلِّ، والظِلُّ المُدْخَلُ فيه، ولذلك سَمّاه سيبويه (٣٨٤) الناصِبَ في تفسيره (٣٨٥) للبيت فقال: (فالوجَهُ (٣٨٦) أنْ يكونَ الناصِبُ مَبْدوءًا به).

وَصَفَ هاجِرَةً قد أَلْجَأَتِ الثِيرانَ إلى كُنْسِها فَتَرى الثَورَ مُدْخِلًا لرأسِهِ في ظِلِّ كِناسِهِ لِما يَجِدُ مِن شِدَّةِ الحَرِّ وسائرُهُ بارِزٌ للشَمسِ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابٌ صارَ فيه الفاعِلُ بمنزلة الذي فَعَلَ في المعنى وما يَعمَلُ فيه، للمَرّارِ الأسدي (٣٨٧):

[١٤٧] أنا ابنُ التارِكِ البَكْرِيِّ بِشْرٍ … عليه الطَيرُ تَرْقُبُهُ وُقُوعا

الشاهدُ فيه إضافَةُ (التارِكِ) إلى (البَكْرِيّ) تشبيهًا بالحَسَنِ الوَجْهِ، لأنّه مِثْلُه في إضافَتِهِ إلى الألفِ واللامِ، وجازَ ذلك مع تقدير الانفصال.

وأَجْرَى بِشرًا على لفظ البَكريِّ عَطْفَ بَيانٍ عليه أو بَدَلًا منه وإنْ لم تكُنْ فيه الألفُ واللامُ، وجازَ ذلك لبُعْدِهِ عن الاسمِ المضافِ، ولأنّه تابعٌ والتابعُ يَجوزُ فيه ما لا يَجوزُ في المتبوعِ.

وقد خُولِف (٣٨٨) سيبويه في جَرِّ (بِشْرٍ) وحَمْلِهِ على لفظِ (البكريّ)، لأنّك لو وَضَعْتَهُ موضِعَهُ لم يَسُغْ (٣٨٩) لك أنْ تقولَ: أنا ابنُ التارِكِ بِشْرٍ كما لا تقول: الضاربُ زَيدٍ.