Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٧٢] من حبيب أو أخي ثقة ... أو عدو شاحط دارا

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٦٤

الشاهدُ فيه نَصْبُ (الهُدَّابِ) بقوله: (كَهباءَ) لِما فيه من نِيَّة التَنوين.

وَصَف أسَدًا، فيقول: كأنّه لبِسٌ أثوابَ نَقّادٍ قَدْ أَعلَى خَمْلَها، أي: جَعَلَه من مارجٍ، والنَقّادُ: راعي النَقَد، والنَقَدُ ضَربٌ من الغَنَمٍ صِغارُ الأجسامٍ، ومعنى قُدِرْنَ أي: طُبِعْنَ عليه وجُعِلْنَ على قَدْرِ جِسمِهِ. وقوله: (يَعْلو بِخَمْلَتِها) أي: يُعْلي خمْلَتَها، والباءُ معاقِبَةٌ للهمزةِ من أَعْلَى. والكَهْباءُ: التي تَضرِبُ إلى الغُبْرَةِ. الهُدّابُ: الهُدْبُ.

وأنشد في البابِ لأبي زُبَيْدٍ (٤٤٥) أيضًا:

[١٧١] هَيْفاءُ مُقْبِلَةً عَجْزاءُ مُدْبرَةً … مَحْطوطَةً جُدِّلَتْ شَنْباءُ أَنْيابا

الشاهدُ فيه نَصْبُ الأَنْيابِ بـ (شَنْباءَ) لِما فيه مِن نِيَّةِ التنوينِ كما تَقَدَّمَ.

وَصَف امرأةً بهَيَفِ الخَضْرِ وهو ضُمْرُهُ، وعِظَمِ العَجيزة، وشَنَبِ الثَغْرِ وهو بَرِيقُهُ يَرْدُهُ، فيقول: إذا أقبَلَتْ رأَيتَ لها خَضْرًا أهيَفَ (٤٤٦)، وإذا أدبَرَتْ نَظَرْتَ إلى عَجيزةٍ مُشْرِفَةٍ. والمَحْطوطَةُ: المَلْساءُ الظَهْرِ، والمِحَطَّ: خُشَيْبَةٌ (٤٤٧) تُدْلَكُ بها الجُلودُ، يُريد أنّها غَيرُ مُتَغَضَّنَةِ الجِلْدِ من كِبَرٍ ولا تَرَهُّلٍ. ومعنى جُدَّلَتْ ألطِفَ خَلْفُّها وأُحْكِمَ فالجَديل وهو زمامٌ من أَدَمٍ.

وأنشد في البابِ لعَدِيّ بن زَيدٍ (٤٤٨):

[١٧٢] مِنْ حَبيبٍ أَو أخِي ثِقَةٍ … أو عَدُوٍّ شاحِطٍ دارا

الشاهدُ في نَصْبِ دارٍ بـ (شاحِطٍ) تَشبيهًا بالمفعولِ به كما تَقَدّمَ. والشاحِطُ: البَعيدُ.