Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٤٨] الواهب المئة الهجان وعبدها ... عوذا تزجي بينها أطفالها

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٥٢

والصَحيحُ ما أجازَهُ سيبويه لأخْذِه ذلك عن العَرَبِ وللعِلَّةِ (٣٩٠) التي ذَكَرْنا.

وَصَفَ أنّ أباه صَرَعَ رجلًا من بَكْرٍ فوقَعَتْ عليه الطَيرُ وبه رَمَقٌ فجَعَلَتْ تَرقُبُ مَوتَهُ لتَتَناوَلَ منه، والوُقوعُ ها هنا جَمعُ واقعٍ وهو ضِدُّ الطائرِ "ونَصْبُهُ على الحالِ من الطيرِ"، ويَجوزُ نَصبُهُ على الحالِ من الضَميرِ في (تَرقُبُهُ)، ولو رُفِعَ على الخَبَرِ لجازَ.

وأنشد في الباب للأعشى (٣٩١):

[١٤٨] الواهِبُ المِئَةِ الهِجَانِ وعَبْدِها … عُوذًا تُزَجِّي بينَها أطفالَها

الشاهدُ فيه عَطفُ (عَبدِها) على (المِئَةِ) وهو مضافٌ إلى غيرِ الألفِ واللامِ،

فهو عندهم مِثلُ الضارِبِ الرجُلِ وعبدِ اللهِ (٣٩٢).

وقد غُلِّطَ (٣٩٣) سيبويه في استشهاده بهذا، لأنّ العَبدَ مضافٌ إلى ضميرِ المِئةِ، وضَميرُها بمنزلتها، فكأنّه قال: الواهِبُ المئةِ وعَبدِ المئةِ، فهذا جائزٌ بإجماعٍ وليسَ مِثلَ الضاربِ الرجُلِ وعبدِ اللهِ، لأنّ عبدَ اللهِ اسمُ عَلَمُ كالمُفْردِ لم يُضَفْ إلى ضميرِ الأوّلِ فيكونَ بمنزلتِهِ.

والحُجَّةُ لسيبويه أنّه لم يَقْصِد إلى أنْ يكونَ البيتُ شاهدًا على نَصَّ ما قَدّمَهُ، وإنّما أرادَ أنّ المعطوفَ على الألِفِ واللامِ بمنزلته في الجَرِّ، ومَثَّلَ ذلك بِذِكْرِ البيتِ وإنْ لَمْ تَكُنْ له فيه حُجَّةٌ قاطِعَةٌ في جَوازِ المسألةِ التي قَدَّمَ.

يقولُ: يَهَبُ المِئَةَ من الإِبل وراعِيهَا، وخصَّ الهِجانَ لأنَّها أَكرَمُها، والهِجانُ البِيضُ. والعُوذُ: الحديثاتُ النِتاجِ واحدَتُها عائذٌ وهو جَمعٌ غَريبٌ ونظيرُهُ حائلٌ وحُولٌ، وسُمِّيَتْ عائذًا لأنّ وَلَدَها يَعوذُ بها لِصغَرِهِ، وبُنِي على (فاعِلٍ) لأنّه على نِيَّةِ