Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٩] وصاليات ككما يؤثفين

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ٦٩

وأنشد في الباب لخطام المجاشعي (٥٤):

[١٩] وصالياتٍ ككما يُؤَثْفَيْن

أراد كمثل ما يؤثفين، أي: كمثل حالها إذا كانَت أَثافيَّ مستعملةً، ووَضَعَ الكافَ وإن كانَت حَرفًا موضع (مثل) فأدخل عليها الكافَ تَشبيهًا لها بها لأنّها في معناها، وهي في دُخولها على (مِثل) في الاسمية نَظيرُ (سواء) في دخولها على (غير) في التمكّن وعِلَّتُها كعِلَّتها.

وَصَفَ ديارًا خَلَت من أهلها فَنظَرَ إلى آثارها باقيةً لم تتغيّر فذكَّرَتهُ من عَهدَ بها فحزن لذلك. والصالياتُ: الأثافيّ لأنّها صَلِيَت النارَ أي: وَليَتها وباشَرَتها، فيقول: سَوادُها باقٍ كما كانت وهي أثافيّ مستعمَلَة.

ومعني يؤثفين يُنصَبنَ للقدرِ، يقال: أَثفيتُ القِدرَ وثَفَيتُها، وهو على هذا يؤفعَلن فأجراه على الأصل ضرورةً كما قال (٥٥):

فإنَّهُ أهلٌ لأن يُؤكرَما

وأثفِية أُفعولَةٌ على هذا وهمزتُها زائدةٌ، ومَن جَعَلها فُعلِيَّةً فهمزَتُها أصلية، ويُؤثفَين يُفَعلَين بمنزلةِ يسلقَين، ولا ضرورةَ فيه وفعلها على هذا أَثَفتُ ووزنُه فَعلتُ.

وممّا أنشَدَه الأخفش (٥٦) في الباب قولُ العُجير السَلولي (٥٧):