Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٨٣] أخا الحرب لباسا إليها جلالها ... وليس بولاج الخوالف أعقلا

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١١٢

[٨٢] قَلَى دِينَهُ واهتاجَ للشَوقِ إنَّها … على الشَوقِ إخْوانَ العَزاءِ هَيُوجُ

الشاهد في نَصْب إخوانِ العَزاءِ بـ (هَيُوجٍ)، لأنّه تكثيرُ هائجٍ، وعَمِلَ فيه مُقَدَّمًا كعَمَلِهِ فيه مؤخّرًا لقُوَّتِهِ وجَرْيِهِ مَجرى الفِعلِ في عَمَلِهِ.

وَصَفَ امرأةً بالحُسْنِ واسْتِمالَةِ الرِجالِ فيقول: لو نَظَرَ إليها راهِبٌ لَقَلَى دينَهُ، أيْ: أبْغَضَهُ وتَرَكَهُ، واهتاجَ شَوقًا إليها، ثُمَّ قالَ: إنَّها لإفْراطِ حُسْنِها وجَمالِها تَهِيجُ إخْوانَ العَزاءِ عن (٢٣٤)، مِثْلِها < على الشَوْقِ > وتَحْملهم على الصِبَا واللَّهُو، ويقال: هِجْتُ الشَيءَ فاهتاجَ إذا هَيَّجْتُهُ ولا يقال: أهَجْتُ.

وأنشد في البابِ للقُلاخ بن حَزْن المِنْقَري (٢٣٥)، والقُلاخ بالخاءِ معجمةً وهو من قَلَخَ البَعيرُ < قَليخًا و> قُلاخًا إذا هَدَرَ:

[٨٣] أَخَا الحَرْبِ لَبّاسًا إليها جلالَها … وليسَ بِوَلّاجِ الخَوالِفِ أَعْقَلا

الشاهِدُ في نَصْب (جِلالها) بقوله: (لَبّاسًا): لأنّه تكثيُر لأبِسٍ فَعَمِلَ [عَمَلَ فِعْلِهِ] (٢٣٦).

وَصَفَ رجلًا بالشَجاعةِ والإعداد للحربِ فيقول: هو أخو الحربِ (٢٣٧) لمُلازَمَتِهِ لها، مُعِدٌّ لآلَتِها، لابِسُ لِعُدَّتِها، وجَعَل ما يَلْبَسُه لها منَ السِلاحِ كالدِرْعِ ونَحْوِها جِلالًا، وهي جَمعُ جُلّ، على طريقة المَثَلِ والاستعارِة، والوَلّاجُ: الكثيرُ الوُلوجِ في البُيوتِ المُتَرَدِّدُ فيها لضَعْفِ هِمَّتِهِ، نَفَى ذلك عنه، والخَوالِفُ: جَمعُ خالِفَةٍ وهي عَمود