Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٦١] ولكن نصفا لو سببت وسبني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ٩٩

عندنا، على التقديمِ والتَأخيرِ، فتقديرُ هذا البيت عند غَيرِهِ فكانَ غَيرَ غَدورٍ وكنتُ <، وكذلك كُنتُ منه بَريئًا ووالِدِي، وهذا التقديمُ والتأخيرُ لا يُنْجي مَنْ خالَفَ سيبويه مِن أنْ يكونَ أحَدُ الخَبَرينِ محذوفًا، لأنَّه إذا قالَ: فكانَ غَيرَ غَدورٍ وكُنتُ > عُلِم (١٧٨)، أن المعنى وكنتُ كذلك، أي: وكُنتُ غَيرَ غَدورٍ.

فإذا كانَ حَمْلُهُ على التَّقديمِ والتأخيرِ لا يُخْرجُهُ عنِ الحذفِ فقولُ سيبويه أَوْلى مع إجْماعِهِم في البيتِ الأول المُتقدمِ الذِكر على حَذْفِ خَبرِ الأولِ ضرورةً.

وأنشد في الباب أيضًا للفرزدق (١٧٩):

[٦١] ولكن نِصْفًا لَوْ سَبَبْتُ وسَبَّني … بَنُو عَبدِ شَمْسٍ مِنْ مَنافٍ وهاشِمِ

استشهد به على إعْمالِ الفِعلِ الثاني وهو (سَبَّني) لِقربِهِ منَ الاسمِ وحَذْفِ المفعولِ من الفِعلِ الأولِ للاستِغْناء عنه بدلالةِ ما بعدَهُ عليه.

وَصَفَ في البيتِ شَرَفَهُ وأَنَه لا كُفءَ له يُقاوِمُهُ في مسابَّةٍ ومُفاخَرَةٍ إلا مِنْ قُريش، وقبلَ هذا البيت (١٨٠):

وإنَّ حَرَامًا أنْ أسُبَّ مُقاعِسًا … بآبائيَ الشُمِّ الكِرامِ الخَضَارِمِ

ومُقاعِسٌ: حَيٌّ مِن تَميمٍ (١٨١)، فيقول: قَدْ حَرَّمْتُ على نَفْسي مسابتَّهم بآبائي لِضَعَتِهم وشَرَفي، ولا أرى انتِصافًا لِعِرْضي بذَمِّ أعراضِهم، ولكن انتصافي في المسابَّةِ والمهاجاةِ أنْ أسُبَّ أشرافَ قُريشٍ وتَسُبَّني.

وبَنو عبدِ شَمْسٍ < وبَنو هاشِمٍ > مِن أشرافِ قُريشٍ (١٨٢)، وهم بنو عبد منَافٍ