Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٥] بيناه في دار صدق قد أقام بها ... حينا يعللنا وما نعلله

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ٦٦

[١٤] وما لَهُ من مجدٍ تليدٍ وما لَهُ … من الريح حظٌّ لا الجنوب ولا الضبا

أراد لهو، فحذف الواو ضرورة كما مرَّ قبله.

هجا بالبيت رجُلا فيقول: هو لئيمُ الأصل لم يرث مَجْدًا ولا كَسَبَ خيرًا، فضرب له المثل في قِلَّة (٤٢) خيره بنفي حظِّه من الريحين الجنوب والصبا، لأنّ الجنوب والصبا أكثر الرياح عندهم خيرًا، فالجنوب تُلْقِحُ السحاب، والصبا تلقح الأشجار، وقد يُتأول على معنى أنه لا خيرٌ عنده ولا شرٌّ كما يقال: فلانٌ لا ينفع ولا يضر، أي: ليس بشيءٍ يعبأ به، لأن الصبا عند بعضهم لا تأتي بخيرٍ، والتلبد: القديم.

ورفع الجنوب والصبا على البدل من الحظ، لأن الحظ هُنا (٤٣) جزءٌ من الريح، والريحُ في معنى الرياح لأنه اسم جنس، ثم بيّن الحظَّ الذي نفي عنه بالريحين، ويجوز خفض الجنوب على البدل من الريح.

وأنشد في الباب (٤٤):

[١٥] بَيْناه في دار صدقٍ قد أقام بها … حِينًا يُعللنا وما نعلله

أراد بينا هو، فسكن ضرورة ثم حذف فأدخل ضرورة على ضرورةٍ، وعلته كعلَّة حذف الياء في قوله:

إذْهِ من هواكا [٦]

وقد تقدَّم شرحُه (٤٥).

وَصَفَ رجلًا سيدًا فاجأته المنية فاخترمته فيقول: بينا هو في خيرٍ وصلاحِ حالٍ