تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
وأنشد في الباب للعُمَّاني الراجز (٣١٨):
[١١٩] إذا أَكَلْتُ سَمَكًا وفَرْضا … ذَهَبْتُ طُولا وذَهَبْتُ عَرْضا
الشاهِدُ في نَصْب الطُولِ والعَرْضِ على التَمييزِ؛ لأنَّ المعنى ذَهَبَ طُولي وعَرْضي أي: اتَّسَعا وتَمَلأ شِبَعًا.
والطُولُ والعَرْضُ هنا عبارةٌ عن جميعِ جَسَده، فهما في التَحصيلِ جَوْهَرٌ وإنْ كانا في اللفظ اسمَي (٣١٩) فِعلٍ، فنَصْبُهما إذًا كَنَصْبِ الكَلاكِلِ والصُّدور في البيت المتقدِّمِ وعِلَّتُهما واحدةٌ.
والفَرْضُ: ضَربٌ من التَمر لأهلِ عُمان، والفَرضُ: التَمرُ الذي يؤخَذُ في فَرضِ الزَكاةِ وكذلك الزَبيب، وأَصْلُ الفَرضِ في اللُّغةِ القَطْعَ، قالَهُ الزَّجَاجُ في المعاني.
وأنشد في الباب لطُفَيل الغَنَوي، والصَحيحُ أنَّه لعامر بن الطُّفَيل (٣٢٠):
[١٢٠] فلأبْغِيَنَّكُمُ قَنًا وعُوارِضًا … ولأَقْبِلَنَّ الخَيلَ لابَةَ ضَرْغَدِ
الشاهِدُ في نَصْب قَنًا وعُوارضَ على إسقاطِ حَرفِ الجَرِّ ضَرورةً؛ لأنَّهما مكانان مُختصَّان لا ينتصبانِ انتصابَ الظَرفِ، وهما بمنزلةِ ذَهبتُ الشامَ في الشُّذوذِ والحَذْفِ.
تَوَعَّدَ في البَيت أَعداءَهُ بتَتَبُّعِهم والإيقاع بهم حيثُ حَلَّوا من المواضع المَنيعةِ، ومعنى لأبْغِيَنَّكُمُ لأطْلُبَنَّكُمْ، وقَنًا وعُوارِضُ موضعان، واللَّابَةُ: الحَرَّةُ، وَضَرْغَدٌ: جَبَلٌ بعينِهِ، ومعنى لأقْبِلَنَّ الخَيلَ لأورِدَنَّها هذه الحَرَّةَ ولأقْبِلَنَّها <بها>.