Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٠٠] أفي كل عام مأتم تبعثونه ... على محمر ثوبتموه وما رضا

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٢٣

أَكُلّ عامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَهُ

[٩٩] يُلْقِحُهُ قَومٌ وتَنْتِجُونَهُ

الشاهِدُ في رَفْعِ (نَعَمٍ)؛ لأنَّ قولَه: تَحْوونَهُ في موضِع وَصْفِهِ فلا يَعملُ فيه؛ لأنَّ النَعْتَ من تَمامِ المَنعوتِ فهو كالصِلةِ من الموصولِ، فكما لا يَعملُ فيه لا يكونُ تفسيرًا لِفِعلٍ مُضْمَرٍ في معناه.

وَصَفَ قومًا بالاستِطالةِ على عَدُوِّهم وشَنَّ الغارةِ فيهم، فكُلَّمَا أَلْقَحَ عَدُوُّهُم إبلَهُ أَغاروا عليها فَنُتِجَتْ عندَهم، والإلقاحُ: الحَمْلُ على الناقَةِ حتى تُلْقِحَ أيْ: تَحْمِل، ويقال: نَتَجْتُ الناقَةَ أَنْتِجُها، أَنْتِجُها (٢٨٠) إذا نُتِجَتْ عندَك فكأنَّكَ وَلِيت ذلك منها.

ونَصَبَ (كُلَّ عامٍ) على الظَرفِ وإنْ كانَ بعدَهُ (النَعَمُ) وهو جُثَّةٌ؛ لأنَّ المعنى أتَحُوونَ النَعم (كُلَّ عامٍ)، فالظَرفُ على الحقيقة إنَّما هو للاحتِواء لا للنَعَمِ، ويَجوزُ أنْ يكونَ التقديرُ أكُلَّ عامٍ حدوثُ نَعَمٍ مَحْوِيّ، فَحُذِفَ اختصارًا لِعْلْمِ السامع كما قيلَ: اللَّيلة الهِلالُ أي: طُلُوعُهُ وحُدوثُهُ.

وأنشد في الباب لزَيْدِ الخَيْل (٢٨١):

[١٠٠] أَفِي كُلِّ عامٍ مَأتَمُ تَبْعَثونَهُ … على مِحْمَرٍ ثَوَّبْتُموهُ وما رُضا

الشاهِدُ في رَفْعِ (مأتَمٍ)؛ لأنَّ (تبعثونه) في موضعِ الوَصْفِ له فلا يَعملُ فيه كما تَقَدَّمَ.

وَصَفَ فَرَسًا أُهْدِيَ إليه ثَوابًا عن يَدٍ كانَتْ منه إلى مُهْديه فيقول: نَدِمْتُم على ما أَهْدَيْتُم إلينا <مِنْه> وحَزنْتُم حُزْنَ مَنْ فَقَدَ حَمِيمًا فَجَمع له مأتَمًا، والمأتَمُ: النِساءُ يجْتَمعنَ في الخَيرِ والشَرِّ، وأرادَ به ها هنا اجتماعَهُنَّ في الشَرِّ خاصَّةً.

ثم وَصَفَ أنَّ ذلك الفَرَسَ مِحْمَرٌ أي: هَجينٌ أَخْلاقُهُ كأخلاقِ الحَميرِ، ومعنى