Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٨٨] حذر أمورا لا تخاف وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١١٥

عليهم بأنَّهم يَغْفِرونَ ذَنْبَ المُذنِبِ إليهم ولا يَفْخَرونَ بذلك سِتْرًا لمعروفهم.

ويُروى غَيرُ فُجُرْ بالجيمِ، أي: يَغْفِرونَ الذَنبَ ويَعِفُونَ عن الفَحْشاء، والروايَةُ الأولَى أصَحُّ وأحسَنُ.

وأنشد في الباب (٢٤٦):

[٨٨] حَذِرٌ أُمورًا لا تُخَافُ وآمِنٌ … ما ليسَ مُنْجِيَهُ من الأقْدارِ

الشاهِدُ في نَصْبِ الأمورِ بِـ (حَذِرٍ)، لأنَّه تكثيرُ حاذِرٍ، وحاذِرٌ يعمَلُ عَمَلَ فِعْلِه المُضارِع، فجَرَى (حَذِرٌ) عندَ سيبويه مَجْراه في العَمَلِ لأنَّه عندَهُ مُغَيَّرٌ من بِنائِهِ للتكثير كما كانَ ضَروبٌ وضَرَّابٌ وغَيرُهما من الأمثلةِ.

وقد خُولِف سيبويه (٢٤٧) في تَعَدِّي فَعِلٍ وفعيلٍ، لأنَّهما بِناءانِ لِما لا يتعدَّى في الأصلِ كبَطِرٍ وأَشِرٍ وكريمٍ ولَئيمٍ.

وسيبويه ﵀ لا يُراعي موافَقَتَهُ لِبناءِ ما لا يَتَعدّى إذا كانَ منقولًا من فاعِلٍ المتَعَدّي للتكثيرِ وهو القِياسُ مع إتْيانِهِ بالشاهِدِ وإنْ كانَ قَدْ رُدَّ عليه استشهادُهُ بالبيتِ وجُعِلَ مصنوعًا (٢٤٨)، ونُسِبَ إلى أبي [يحيى اللاحقي] (٢٤٩)، وزعَم الرادُّ عنه أنّه قال: سألَني سيبويه عن تَعَدّي (فَعِلٍ) فوضَعْتُ له (حَذِرٌ أُمورًا لا تُخافُ)، وإنْ كانَ هذا