Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٩١] شم مهاوين أبدان الجزور مخا ... ميص العشيات لا خور ولا قزم

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١١٧

وَصَفَه بقوله: باتَ الليلَ لم يَنَم.

والمعنى على مذهب سيبويه أنَّه وَصَف حمارًا وأُتْنًا نَظَرَتْ إلى بَرقٍ مُستطير دالٍّ على الغَيْثِ يُكِلُّ المَوْهِنَ بُروقُه (٢٥٦) وتَوالي لمعانِه كما يقال: أُتْعَبْتَ لَيْلَك، أي: سِرتَ فيه سيرًا حَثيثًا مُتْعِبًا مُتواليًا، والمَوْهِنُ: وقتٌ من الليلِ، فشَآها ذلك البَرقُ أي: ساقَها وأزْعَجَها من [موضعها إلى الموضع الذي كان منه البرقُ] (٢٥٧)، فباتَتْ طَرِبَةً إليه مُنْتقِلَةً نَحْوَه.

وفَعلٌ في معنى مُفْعِلٍ موجودٌ كثيرًا، يقال: بَصيرٌ بمعنى مُبْصِرٍ، وعذابٌ أليمٌ بمعنى مؤلمٍ، وداعٍ سَميعٌ بمعنى مُسْمِعٍ، كما قال عمرو بن معد يكرب (٢٥٨):

أَمِنْ رَيْحانَةَ الداعي السمِيعُ

أي: المُسْمِعُ، وكذلك كَلِيلٌ في معنى مُكِلٍّ، وإذا كانَ بمعناه عَمِلَ عَمَلَهُ لأنّه مُغَيَّرٌ منه للتكثير كما تَقَدَّمَ.

وأنشد في الباب للكُمَيت (٢٥٩):

[٩١] شُمٌّ مَهَاوِينٌ أَبْدانَ الجَزورِ مَخَا … مِيصُ العَشِيّاتِ لا خُورٌ ولا قُزُمُ

الشاهد [في] نَصْبِ أَبْدانِ الجَزورِ بقوله: مَهَاوِين، لأنَّه جَمعُ بهْوانٍ، ومِهْوانٌ تكثيرُ مُهِينٍ كما كانَ مِنْحارٌ ومِضْرابٌ تكثيرَ ناحِرٍ وضاربٍ، فَعَمِلَ الجَمعُ عَمَلَ واحِدِه كما تَقَدَّمَ.

وَصَفَ قَومًا بالعِزَّةِ والكَرَمِ فيقول: هم شُمُّ الأنوفِ أعِزّةٌ، فَجَعَلَ الشَمَمَ كِنايةً