Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٣٠] كأن سلافة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ٧٨

فَقَدْ لَحِقَ الأسافِلُ بالأعالي … وصارَ مع المُعَلْهَجَةِ العِشارُ

فيقول: لا تُبالي بعدَ قِيامِكَ بنَفَسِكَ واستِغْنائِكَ عَن أبَوَيْكَ مَن انتَسَبْتَ اليهِ مِن شَريفٍ أو وَضيعٍ، وضَرَبَ المَثَلَ بالظَبْيِ والحمارِ وجَعَلَهما أُمَّيْنِ وهما ذَكَران لَأنّه مَثَلٌ لا حقيقة، وقَصَدَ قَصْدَ الجِنْسَينِ ولَمْ يُحَقّقْ أُبُوَّةً.

وذَكَر الحَوْلَ لِذِكْرِ الظَبْيِ والحِمارِ، لأنّهما يَسْتَغنيان بأنفسهما بعدَ الحَوْلِ، فضَرَب المَثَلَ بذِكْرِهِ الإنسانَ لِما أرادَ مِن استَغْنائِهِ بنَفْسِهِ.

وأنشد في البابِ لحسانَ بنِ ثابتٍ (٩٢) في مِثْلِهِ:

[٣٠] كأنّ سُلافَةً مِن بيتِ رَأسٍ … يكونُ مِزاجَها عَسَلٌ وماءٌ

الشاهِدُ في نَصْبِ (المِزاجِ) وهو معرفةٌ ورَفْعِ (العَسَلِ والماءِ) وهما نكرتان، وعِلَّتُهُ كالذي قبله، إلّا أنّ هذا أقوى شيئًا (٩٣)، لأنّ المِزاجَ مضافٌ إلى ضَمير السُلافَةِ وهي نكرةٌ، فضميرُها مِثْلُها في الفائدة فكأَنّه أضافَ إلى نكرةٍ وأخبَرَ عنِ نكرةٍ بنكرةٍ، وممّا يُقَوّيه أيضًا على الأوّلِ أنّ الفائدةَ في تعريف العَسَلِ والماءِ وتنكيرهما إذا قَصَدَ تعريفَ الجِنسِ لا تَعريفَ العَهْدِ سَواءٌ.

والسُلافَةُ: الخَمرُ ويُقال هو اسمٌ لِما سالَ منها قبلَ أن تُعْصَرَ وذلك أَخْلَصُها، واشتِقاقُها من سَلَفَ الشَيءُ إذا تَقَدَّمَ <وسَبَقَ>، وبيتُ رأس: اسمُ موضع <بعينه> وقيل: رأسٌ رئيسُ الخَمّارين، ويقال: هذا رأسُ القومِ <ورئيسُهم>، وشَرَط أنْ يَمزجَها لأنّها خَمر شامِيَّةٌ (٩٤) تَقْتُلُ إنْ لم تُمْزَجْ، ويقال: