Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٢٦] مستحقبي حلق الماذي يحفزه ... بالمشرفي وغاب فوقه حصد

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٣٧

كعِلَّةِ ما قبلَهُ لأنَّ النونَ فيه بمنزلةِ التنوينِ في واحِدِه وكلاهما (٣٢٧) يمنَعُ من الإضافةِ ويُوجِبُ نَصْبَ ما بعدَهُ.

يَهْجو قَومًا ويَنسُبُهم إلى الشُؤمِ وقِلَّةِ الصَلاحِ والخَيرِ فيقول: لا يُصلِحونَ أَمْرَ العَشيرةِ إذا فَسدَ ما بينهم، ولا يأتمِرونَ لخيرٍ فَغُرابُهم لا يَنعبُ إلَّا بالتَشْتيتِ والفِراقِ، وهذا مَثَلٌ للتَطَيُّر منهم والتَشَؤُّمِ بهم، والنَعيبُ: صوتُ الغُرابِ ومَدُّهُ (٣٢٨) عُنْقَهَ عند ذلك، ومنه ناقَةٌ نَعُوبٌ ومِنْعَبُ؛ إذا مَدَّتْ عُنُقَها في السَيرِ.

وأنشد في الباب للفرزدق (٣٢٩):

[١٢٥] أَتَاني على القَعْساءِ عادِلَ وَطْبِهِ … بِرِجْلَيْ لَئيمٍ وآسْتِ عَبدٍ تُعادِلُهْ

الشاهِدُ فيه حَذْفُ التَنوينِ من (عادِلٍ) استخفافًا وإضافَتُهُ إلى ما بعدَهُ وتنكيرُه (٣٣٠) وإنْ كان مُضافًا إلى معرفةٍ لما يُنْوَى فيه مِنَ التنوين، والتقدير أَتانِي عادِلًا وَطْبَهُ.

هَجا رجلًا وجَعَلَه راعِيًا فيقول: أَتاني راكبًا على راحِلَةٍ قَعْساءَ وهي المُحْدَوْدِبَةُ من الهُزالِ قد عَدَلَ وَطْبَهُ وهو زِقُّ اللَّبَن باسْتِهِ ورِجْلَيهِ؛ أي: جَعَلهما عَدْلًا له.

وقد قيلَ: أرادَ بالقَعْساءِ أَتَانًا، والأوَّلُ أَولَى لذِكرِه الوَطْبَ؛ لأنَّ الراعي إنَّما يَرتحِلُ من الإبِلِ التي يَرْعاها.

وأنشد في الباب للزِبْرِقانِ بن بَدْر (٣٣١):

[١٢٦] مُسْتَحْقِبِي حَلَقِ الماذِيِّ يَحْفِزُهُ … بالمَشْرَفي وغابٌ فَوقَهُ حَصِدُ