تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
الشاهِدُ في إِعْمالِ (تَزْعُمين) فيما بعدَهُ؛ لأنَّه مُقَدَّمٌ عليه فلا يَحْسُنُ إلْغاؤُهُ.
وَصَفَ أنه رَجَعَ عن الصِبا بعدَ خَوْضِهِ فيه لِما وَعَظَه من الشَيبِ الزاجِرِ له فيقول: إنْ كُنت تَزْعُمين أنِّي كنتُ أجْهَلُ في هَوايَ لكُم وصُبُوتي إليكم، فقد شَرَيْتُ بذلك الجَهْلِ والصِبَا حِلْمًا وعَقْلًا ورَجَعتُ عَمَّا كُنتُ عليه.
وأنشد في الباب للنابغة الْجَعْدِيّ في مِثْلِهِ (٢٧٠):
[٩٦] عَدَدْتَ قُشَيْرًا إِذْ عَدَدْتَ فَلَمْ أُسَأ … بذاك ولم أزْعُمَكَ عن ذاكَ مَعْزِلا
الشاهِدُ في نَصْبِ الضَمير في قوله: ولم أزْعُمْكَ، لتَقَدُّمِ الزّعْمِ عليه، ونَصْبِ (مَعْزِلٍ) على المفعولِ الثاني، والتقديرُ ولم أزْعُمْكَ ذَا مَعْزِلٍ عن ذلك.
ويَجوزُ أنْ يكونَ نَصَبَهُ على الظَرفِ الواقِعِ موقعَ المفعول الثاني؛ لأنَّك تقول: أنتَ مَعْزِلًا عن ذاك تُريدُ في مَعْزِلٍ منه وبِمَعْزِلٍ، كما تقول: أنتَ مِنِّي مَرْأى ومَسْمَعًا تريدُ بمَرْأَىً ومَسْمَعٍ.
وَصَفَ رَجُلًا من قُشَيْرٍ، وهي قبيلةٌ من بني عامِرٍ (٢٧١)، فاخَرَهُ بكَثرةِ سادات، قُشَيْرٍ وعَدَدِهم، فذَكَر النابِغَةُ وهو من بني جَعْدَةَ، وجَعْدَةَ (٢٧٢) أختُ قُشَيْرٍ من بني عامِرٍ، أنَّ قَومَهُ أكثَرُ منهم وأعَزُّ، فلم يَسُؤْد ما عَدَّدَهُ القُشَيْريُّ من قَومِهِ ولم يَخَلْهُ بمَعْزِلٍ عن ذلك فَيَفْجَأهُ من فَخْرِهِ بهم وتَعْدِيدِهِ لهم ما يَسُوؤهُ.
وأنشد في الباب للكُمَيت (٢٧٣):