Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٦٧] فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبى نياما

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٠٢

الشاهدُ في البيت الأخيرِ، وأنشَدَ الأوّلَ لِيُرِيَ أنَّ القوافِي منصوبةُ، فلذلك أضطُرَّ إلى إعمال الفِعلِ الأوّل وهو (نَرَى) فنَصَبَ به (الخُرُدَ الخِدالَ).

وَصَفَ منزلًا، يقول: لمّا أَلْمَمْتُ به ذَكَرْتُ مَنْ كُنتُ عَهِدْتُهُ فيه، فَرَدّ عليَّ مِن الهَوَى ما قد سَلَوْتُ عَنْه، والعَميدُ: الشَديدُ البالغُ وأصلُه مِن عَمِدَ البَعيرُ، إذا تَشَدَّخ سَنَامُهُ من داخِلِه، وأنَّتَ ضَميرَ المنزلِ في قوله: (نَغْنَى بها)، لأنَّه في معنى الدارِ والمنزلة، والعُصورُ: الدُهورُ، ونَصْبُها على الظَرفِ، ومعنى يَقْتَدْنَنا: يَمِلْنَ بنا إلى الصِبا ويَقُدْنَنا نَحْوَه، وواحدةُ الخُرُدِ خريدَةُ وهي الخَفِرَةُ الحَيوِيُةُ، والخِدالُ: جَمعُ خَدْلَةٍ وهي الغَليظةُ الساقِ الناعمةُ، ومعنى نَغْنَى نُقِيمُ، وقد تَقَدّمَ تَفسيرُهُ (١٨٩).

< وأنشَدَ في الباب لامرِئ القيس (١٩٠) في مِثْلِه: >

[٦٦] فَلَو أنَّ ما أَسْعَى لأدْنَى مَعِيشَةٍ … كَفَاني ولم أَطْلُبْ قَليلٌ مِنَ المالٍ

أرادَ كَفَاني قليلٌ مِنَ المالِ ولم أطلُب المُلْكَ وعليه معنى الشِعر، ولو أَعْمَلْ الثاني ونَصَبَ به القليلَ لفَسدَ (١٩١) المعنى.

وَصَفَ بُعْدَ هِمَّتِهِ فيقول: لو كانَ سَعْيِي في الدُنيا لأدْنَى حَظٍّ منها لكَفَتْني (١٩٢) البَّلْغَةُ من العيشِ ولم أتَجَشَّمْ ما أتَجَشَّمُ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتْهُ: هذا بابُ ما يكونُ الاسمُ فيه مَبنيًّا على الفِعلِ قُدِّمَ أو

أُخِّرَ، لبِشْرِ بن أبي خازِم الأسدي (١٩٣):

[٦٧] فَأَمّا تَميمٌ تَميمُ بنُ مُرٍّ … فأَلْفاهُمُ القَومُ رَوْبَى نِيَاما