Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٩٢] يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويخرجن من دارين بجر الحقائب

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١١٨

من العِزّةِ والأنَفَةِ كما يقالُ للعزيزِ: شامِخُ الأنْفِ وللذليلِ خاشِعُ الأنْفِ.

ثُمَّ قالَ: يُهينون للأضيافِ والمساكينِ أَبْدانَ الجَزورِ وهو جَمعُ بَدَنَةٍ وهي الناقةُ المُتَّخَذَةُ للنَحْرِ المُسمنةُ وكذلك الجَزورُ. وقوله: مَخَاميِصُ العَشِيَّاتِ، أي: يُؤخّرونَ العَشَاءَ تَرَبُّصًا على ضَيْفٍ يَطرُقُ، فُبُطونُهُم خَميصَةٌ في عَشِيّاتِهم لتأخِيرِهم الطَعامَ، والخُورُ: الضُعَفاءُ عند الشِدَّةِ، والقُزُمُ والقَزَمُ: الحُقَراءُ: الأرْذالُ، وأصلُ القزمِ رُذالُ الغَنَمِ.

ويروى (أَبْداءَ الجَزورِ)، وهي أفضَلُ أعْضائها إذا فُصِلَت، واحِدُها بَدْءٌ ومنه قيلَ للسَيِّدِ: بَدْءٌ لِفَضْلِهِ.

وأنشد في الباب (٢٦٠):

[٩٢] يَمُرّونَ بالدَهْنا خِفَافًا عِيابُهُم … ويَخْرُجْنَ مِن دارِينَ بُجْرَ الحَقَائِبِ

علي حِينِ ألْهَي الناسَ جُلُّ أمورِهم … فَنَدْلًا زُرَيْقُ المالَ نَدْلَ الثَعالِبِ

الشاهد في نَصْبِ المالِ بقوله: (نَدْلًا)، لأنّه بَدَلٌ من قولك: (انْدُلْ) كما تقولُ: ضَرْبًا زيدًا بمعنى اضْرِبْ زيدًا.

ولَكَ في نَصْبِ (نَدْلًا) تقديران، إنْ شِئتَ جَعَلْتَ الفِعلَ المُضْمَرَ هو العامل فيه و (نَدْلًا) دالٌّ عليه مؤكِّدٌ له، وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ نَصْبَهُ بفِعْلٍ آخَر كأنّه قال: أَوقِعْ نَدْلًا ونحوه مِن التقدير، فيكونُ العاملُ فيه غَيرَ فِعْلِهِ.

وَصَفَ تجارًا وقيل < وَصَف > لُصوصًا فيقول: يَمُرُّون بالدَهْنا وهي رَمْلَةٌ من بلادِ تَميمٍ خِفافًا عِيَابُهُم لا شَيءَ فيها، ثُمَّ قال: (ويَخْرُجْنَ من دارِينَ) فأخْبَرَ عن رواحِلِهم ولذلك أنثَ، ودارينُ: اسمُ سُوقٍ يُنْسَب إليه المِسْكُ يقال: مِسْكٌ دارِيٌّ. والبُجْرُ: المُمْتَلِئةُ، وأصلُ البُجْرَةِ نُتُوءُ السُرَّةِ، والحَقائِبُ: جَمعُ حَقِيبةٍ وهي