تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
من العِزّةِ والأنَفَةِ كما يقالُ للعزيزِ: شامِخُ الأنْفِ وللذليلِ خاشِعُ الأنْفِ.
ثُمَّ قالَ: يُهينون للأضيافِ والمساكينِ أَبْدانَ الجَزورِ وهو جَمعُ بَدَنَةٍ وهي الناقةُ المُتَّخَذَةُ للنَحْرِ المُسمنةُ وكذلك الجَزورُ. وقوله: مَخَاميِصُ العَشِيَّاتِ، أي: يُؤخّرونَ العَشَاءَ تَرَبُّصًا على ضَيْفٍ يَطرُقُ، فُبُطونُهُم خَميصَةٌ في عَشِيّاتِهم لتأخِيرِهم الطَعامَ، والخُورُ: الضُعَفاءُ عند الشِدَّةِ، والقُزُمُ والقَزَمُ: الحُقَراءُ: الأرْذالُ، وأصلُ القزمِ رُذالُ الغَنَمِ.
ويروى (أَبْداءَ الجَزورِ)، وهي أفضَلُ أعْضائها إذا فُصِلَت، واحِدُها بَدْءٌ ومنه قيلَ للسَيِّدِ: بَدْءٌ لِفَضْلِهِ.
وأنشد في الباب (٢٦٠):
[٩٢] يَمُرّونَ بالدَهْنا خِفَافًا عِيابُهُم … ويَخْرُجْنَ مِن دارِينَ بُجْرَ الحَقَائِبِ
علي حِينِ ألْهَي الناسَ جُلُّ أمورِهم … فَنَدْلًا زُرَيْقُ المالَ نَدْلَ الثَعالِبِ
الشاهد في نَصْبِ المالِ بقوله: (نَدْلًا)، لأنّه بَدَلٌ من قولك: (انْدُلْ) كما تقولُ: ضَرْبًا زيدًا بمعنى اضْرِبْ زيدًا.
ولَكَ في نَصْبِ (نَدْلًا) تقديران، إنْ شِئتَ جَعَلْتَ الفِعلَ المُضْمَرَ هو العامل فيه و (نَدْلًا) دالٌّ عليه مؤكِّدٌ له، وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ نَصْبَهُ بفِعْلٍ آخَر كأنّه قال: أَوقِعْ نَدْلًا ونحوه مِن التقدير، فيكونُ العاملُ فيه غَيرَ فِعْلِهِ.
وَصَفَ تجارًا وقيل < وَصَف > لُصوصًا فيقول: يَمُرُّون بالدَهْنا وهي رَمْلَةٌ من بلادِ تَميمٍ خِفافًا عِيَابُهُم لا شَيءَ فيها، ثُمَّ قال: (ويَخْرُجْنَ من دارِينَ) فأخْبَرَ عن رواحِلِهم ولذلك أنثَ، ودارينُ: اسمُ سُوقٍ يُنْسَب إليه المِسْكُ يقال: مِسْكٌ دارِيٌّ. والبُجْرُ: المُمْتَلِئةُ، وأصلُ البُجْرَةِ نُتُوءُ السُرَّةِ، والحَقائِبُ: جَمعُ حَقِيبةٍ وهي