Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٢] كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت باللثتين عصف الإثمد

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ٥٩

وعَذارٍ.

وصَفَ البيت حَمامَ مكّة القاطِنةَ بها لأمْنِها فيها، وواحدةُ القواطن قاطنةٌ، وهي الساكنةُ المقيمةُ، وصَرَفَها ضرورةً، والوُرْقُ جَمعُ أورقَ ووَرْقاءَ، وهي التي (١١) على لوِن الرَماد تضربُ إلى الخُضرة.

وأنشد في الباب لخُفاف بن نَدْبَة السُلَمي (١٢):

[٢] كَنَواحِ ريشِ حَمامَةٍ نَجديَّةٍ … ومَسَحتِ بالِّلثَتَينِ عصف الإثمدِ

أرادَ كنواحِي ريش، فحذَفَ الياءَ في < حال > الإضافة ضرورةٌ، شبَّهها (١٣) بها في حال الإفرادِ والتنوين وحال الوقفِ.

وَصَف في البيت شفتي (١٤) امرأة، فشبَّههما بنواحي ريش الحمامَةِ في رقَّتِهما ولَطافَتِهما وحُوَّتِهما، وأراد أن لِثاتِها تضربُ إلى السُمرةِ، فكأنّها مُسِحت بالإثمِدِ. وعَصفُ الإثمد: ما سُحِقَ منه، وهو من عَصَفَتِ الريحُ إذا هَبَت بشدَّةٍ فسَحَقَت ما مَرَّت عليه وكَسَّرتهُ، وهو مصدرٌ وصِفَ به المفعولُ كما قيل: الخلق بمعنى المَخلوق.

والروايةُ الصحيحةُ مَسَحْتِ بكسرِ التاءِ وعليه التفسير، وتُروى (١٥) مَسَخْتُ بالضمّ، ومعناه قَبَّلتُها فمَسَحتُ عَصفَ الإثمدِ في لِثتيها، وكانت العربُ تفعلُ ذلك، تغرزُ المرأةُ لثِاتِها بالإبرة ثُم تُمرّ عليها الإثمدَ أو النؤورَ وهو دُخانُ الشَحم المُحرَق حتى يَثبُتَ باللِّثاتِ فتشتدّ وتَسْمَرّ ويتبيّن بياضُ الثغر، أو يكون المعنى باشرتُ من سُمرتها مِثلَ عَصفِ الإِثمد.

وإنّما خَصَّ الحمامَةَ النجدِيَّة لأنّ الحمام عند العرب كُلُّ مُطوَّقٍ كالقَطا وغيره،