Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٦] صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ٦٧

يُعلِّلنا بالطعام والشراب والمعروف والإفضال ذهبت به المنيّة ففقدناه. وجواب بيناهُ فيما يتصل بالبيت، والصدق هناء (٤٦) الخير والصلاح.

وأنشد في الباب للمرار الفقعسي (٤٧):

[١٦] صدَدْتِ فأطولت الصُدود وقلَّما … وِصالٌ على طول الصدودِ يدوم

أراد وقلَّما يدومُ وِصالٌ، فقدَّم وأخَّر مضطرًّا لإقامة الوزن، والوصال على هذا التقدير فاعل مقدم، والفاعل لا يتقدَّم في الكلام إلا أن يبتدأ [به]، وهو من وضع الشيء في غير موضعه، ونظيره قول الزبّاء (٤٨):

ما للجمال مشيها وئيدا

أي: وئيدًا مشيُها، فقدمت وأخرت ضرورةً.

وفيه تقديرٌ آخر وهو أن يرتفع بفعلٍ مضمرٍ يدل عليه الظاهر، فكأنه قال: وقلّما يدوم وصالٌ يدوم، وهذا أسهل في الضرورة، والأول أصح معنًى وإن كان أبعد في اللفظ، لأن (قلّما) موضوعةً للفعلِ خاصة بمنزلة (ربما)، فلا يليها الاسم البتّة.

وقد يتجه أن تُقدَّر (ما) في (قلّما) زائدةً مؤكدةً، فيرتفع الوصال بِقلَّ وهو ضعيفٌ، لأن (ما) إنما تُزاد في (قلّ ورُبَّ) لتليهما الأفعال وتصيرا من الحروف المخترعة لها.

وأجرى (أطولت) على الأصل ضرورةً، شبَّههُ بما استُعمل في الكلام على