تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
الإسكان آخِرًا تشبيها لها بعدَ سُكونها بالياءِ اللاحقة في ضمير الغائب إذا سكنَ ما قبلَه والواو اللاحقة به (٢٤) في هذه الحال نحو: عَلَيهِ ولَديهِ ومنهُ وعَنهُ.
وَصَف دارًا خَلَتْ من سُعدَى هذه المرأة وبَعُدَ عَهدُها بها فتغيرت بعدَها، وذَكَر أَنّها كانت لها دارًا ومستَقَرًا إذ كانت مقيمةً بها فكانَ يَهْواها بإقامتها فيها.
وأنشد في الباب للأعشي (٢٥):
[٧] وأَخو الغَوانِ مَتَى يَشَأ يَصرِمْنَهُ … ويَعُدنَ أعداء بُعَيدَ وِدادِ
أراد الغواني، فحَذَفَ الياءَ ضرورةً، وقد تَقَدَّمت عِلَّتُهُ.
وَصَفَ النساء بالغَدرِ وقلَّةِ الوَفاءِ والصَبرِ، فيقول: مَن كانَ مَشغوفًا بهنَّ ومواصِلًا لهنّ إذا تَعَرضَ لصَرمهنَّ سارعْنَ إلى ذلك لتغيُّر أخلاقهنّ وقلَّةِ وَفائهنَّ، وأرادَ متى يَشَأ صرمَهُنَّ يَصرِمنَه فحذَفَ، وقد قيل: [المعنى] متى يَشَأ وِصالهنّ يَصرِمنَه، والأوّل أصلحُّ لأنّه قد أَثَبت المُواصَلَةَ منهنَّ والوِدادَ بقوله: بُعَيدَ وِدادِ، ولو صح هذا التأويل وقَطعُهُ على أنّه متى يَشَأ الوِصالَ صُرِمَ لما جازَ أن يتواصَلَ عاشقان أبا. وواحدةُ الغَواني غانِيَةً، وهي التي غَنِيَت بشبابها وحُسنِها من الزِينَةِ، ويقال: هي التي غَنَيت بزَوجها عِفَّةً وتَحَصُّنًا، ويقال: هي التي غَنِيَت في البُيوت، أي: أقامت بها ولم تصرف صيانة لها.
وأنشد في الباب للفرزدق (٢٦):