Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٧٢] ثلاث كلهن قتلت عمدا ... فأخزى الله رابعة تعود

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٠٥

وأنشد في البابِ لامرئٍ القيس (٢٠٢):

[٧٠] فأَقْبَلْتُ زَحْفًا على الرُكْبَتَيْنِ … فَثَوْبٌ نَسِيتُ رثَوْبٌ أَجُر

هذا كالذي قبلَهُ عند سيبويه في ابتداءِ الاسمِ مَعَ حَذْفَ الضَميرِ في الخَبَرِ.

ويجوزُ عندي أنْ يكونَ (نَسِيتُ وأَجُرُّ) من نَعْتِ الثَوْبينِ، فيمتنع أنْ: عملَ فيه لأنّ النَعْتَ لا يَعملُ في المنعوتِ، فيكونُ التقدير فثَوْبايَ (٢٠٣) ثَوبٌ مَنْسِيٌّ وثَوْبٌ مجرورٌ.

وَصَفَ أنَّه طَرَق مَحْبوبَتَهُ على خَوْفٍ من الرُقَباء فجَعَل يَزْحَفُ إليها، أَيْ: يَمشِي رُوَيْدًا لِئلَّا يُحَسَّ به فتُذْهِله تلكَ الحالُ حتى يَنْسَى أحَدَ ثَوْبَيْهَ ويَجُرّ الآخَرَ، ولم يُردِ ثوبين خاصّةً وإنَّما أرادَ الجِنْسَ مُقَسَّمًا على حالتينِ.

وأنشد في الباب للنَمِر بنِ تَوْلَبٍ (٢٠٤) في مِثْلِه:

[٧١] فَيَوْمٌ عَلَيْنا وَيْومٌ لنا … ويَومٌ نُسَاءُ ويَومٌ نُسَرّ

هذا كالذي قبلَه عند سيبويه.

ويجوزُ عندي فيه [وَجْهٌ آخَرُ وهو] ما جازَ في البيت المتقدِّمِ من جَعْلِ الفِعلِ نَعْتًا للاسمِ.

وأنشد في البابِ في مِثلِ الأوّلِ (٢٠٥):

[٧٢] ثَلاثٌ كُلُّهُنَّ قَتَلْتُ عَمْدًا … فأخْزَى اللهُ رابِعَةً تَعودُ

كانَ الوَجْهُ عند سيبويه أنْ يكونَ (كُلَّهُنّ) < بالنصب > حَمْلًا على الفِعلِ.