Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٢٢] أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ٧٣

استشهَدَ به على وصولِ الفِعلِ إلى الطريقِ وهو اسمٌ خاصٌّ للموضعِ المُستطرَقِ بغيرِ واسطةِ حَرفِ <جَرٍّ> تشبيهًا بالمكان لأنّ الطريقَ مكانَ، وهو نَحو قولِ العرب: ذهبتُ الشامَ، إلّا أنّ الطريقَ أقرَبُ إلى الإبهامِ من الشام لأنّ الطريقَ يكونُ في كلِّ موضعٍ يُسارُ فيه وليسَ الشامُ كذلك.

وَصَف في البيت رُمْحًا لَيِّنَ الهَزِّ، فشَبّه اضطرابهُ في نفسه أَوْ في حالِ هَزُهِ بعَسَلانِ الثَعْلبِ في سَيرهِ. والعَسَلانُ: سَيرٌ سَريعٌ في اضطرابٍ، واللَّدّنُ: الناعِمُ اللِّيِّنُ.

ويروى لَذٌّ، أي: مُستَلَذٌّ عندَ الهَزِّ لِلينِهِ، والهاءُ من (فيه) تعودُ على اللَّدْنِ أو على الهَزِّ على حسب التفسير.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ الفاعِلِ الذي يَتَعدّاه فِعْلُهُ إلى مفعولين، وإنْ شِئتَ اقتَصَرْتَ الترجَمَة (٦٤):

[٢١] أستَغْفِرُ اللهَ ذَنْبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ … رَبَّ العِبادِ إليهِ الوَجْهُ والعَمَلُ أرادَ من ذَنبٍ، فحَذَفَ الجارَّ وأوْصَلَ الفِعلَ فنَصَبَ.

والذَنْبُ هنا (٦٥) اسم جِنسٍ بمعنى الجميع فلذلك قالَ: (لستُ مُحصِيَهُ)، والوَجْهُ: القَصْدُ والمُرادُ وهو بمعنى التوجّه.

وأنشد في الباب لعَمرو بن مَعْدِ يكرب (٦٦):

[٢٢] أَمَرْتُكَ الخَيرَ فافْعَلْ ما أُمِرْتَ بهِ … فقَدْ تَركْتُكَ ذا مالٍ وذا نَشَبِ