تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
الشاهِدُ في حَذْفِ النونِ من (مستحقيين) استخفافًا وإضافَتِه إلى ما بعدَه.
وَصَفَ جَيْشًا فقال مُخْبِرًا عن فُرسانِهِ: مستحقبي حَلَقِ الماذِيّ؛ أي < قد > جَعَلوها في حَقَائبهم وهي مَآخِيرُ الرِحالِ مُعَدَّةً للبأسِ، والماذيُّ: الدروعُ الصافيةُ الحَديدِ اللَّيِّنَةُ المَسِّ (٣٣٢)، واحدَتُهَا ماذِيَّةٌ، وقوله: (يَحفِزُهُ) إخْبارٌ عن الجيشِ فلذلك وَحَّدَهُ، والهاءُ عائدةٌ على الماذيّ لأنَّه اسمُ جِنْسٍ، والمَشْرَفيُّ السَيفُ، نُسِبَ إلى المَشارِفِ [وهي] قُرىً بالشام تُطْبَع بها السُّيوفُ، ومعنى يَحفزُهُ بالمَشرَفِيّ يَرفَعُهُ [بحَمائِلِه ويُشَمِّرُ ذُيولَهُ] (٣٣٣)، وأرادَ بالغابِ الرِماحَ، سَمّاها بمَنْبِتِها، والغابُ جَمعُ غابَةٍ وهي الغَيْضَةُ. والحَصِدُ: المقطوعُ لأنَّ الرِماحَ تُقْطَعُ مِن أَجَمَتِها، فَوَصَفَها بذلك، ويقال: الحَصِدُ المُلْتَفُّ من قولهم: استَحْصَدَ الشَيءُ إذا قَوِيَ واشتَدَّ، وحَبلٌ مُحْصَدٌ أي: مُحْكَمُ الفَتْلِ شديدٌ.
وأنشد في الباب للسُلَيْكِ بنِ السُلَكَة (٣٣٤):
[١٢٧] تَرَاها مِنْ يَبِسِ الماءِ شُهْبًا … مُخَالِط دِرَّةٍ مِنها غِرارُ
الشاهِدُ فيه حَذْفُ التنوين من (مُخالِطٍ) وإضافَتُهُ إلى الدِرَّةِ، والمعنى [(معنى ثَبَاتِ] (٣٣٥) التنوين والنَصبِ، ويَدُلُّ على ذلك ارتفاعُ (غِرارٍ) به، والتقدير يُخالِطُ دِرَّتَها غِرارٌ.
وَصَفَ خَيلًا فيقول: إذا يَبِسَ العَرَقُ عليها ابيَضَّ فرَأَيْتَها شُهْبًا وكذلك عَرَقُ الخَيلِ، وأمَّا عَرَقُ الإِبِلِ فَيَصْفَرُّ إذا يَبِسَ، ثُمَّ وَصَفها باعتِداِل العَرَقِ وتَوَسُّطِهِ للكثرةِ والقِلَّةِ فقال: يُخالِطُ دِرَّةَ عَرَقِها وهي كَثرتُهُ ودُفْعَتُه غِرارٌ وهو تَبَجُّسُه شَيئًا بعدَ شَيءٍ وقِلَّتُهُ