Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٢٧] تراها من يبس الماء شهبا ... مخالط درة منها غرار

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٣٨

الشاهِدُ في حَذْفِ النونِ من (مستحقيين) استخفافًا وإضافَتِه إلى ما بعدَه.

وَصَفَ جَيْشًا فقال مُخْبِرًا عن فُرسانِهِ: مستحقبي حَلَقِ الماذِيّ؛ أي < قد > جَعَلوها في حَقَائبهم وهي مَآخِيرُ الرِحالِ مُعَدَّةً للبأسِ، والماذيُّ: الدروعُ الصافيةُ الحَديدِ اللَّيِّنَةُ المَسِّ (٣٣٢)، واحدَتُهَا ماذِيَّةٌ، وقوله: (يَحفِزُهُ) إخْبارٌ عن الجيشِ فلذلك وَحَّدَهُ، والهاءُ عائدةٌ على الماذيّ لأنَّه اسمُ جِنْسٍ، والمَشْرَفيُّ السَيفُ، نُسِبَ إلى المَشارِفِ [وهي] قُرىً بالشام تُطْبَع بها السُّيوفُ، ومعنى يَحفزُهُ بالمَشرَفِيّ يَرفَعُهُ [بحَمائِلِه ويُشَمِّرُ ذُيولَهُ] (٣٣٣)، وأرادَ بالغابِ الرِماحَ، سَمّاها بمَنْبِتِها، والغابُ جَمعُ غابَةٍ وهي الغَيْضَةُ. والحَصِدُ: المقطوعُ لأنَّ الرِماحَ تُقْطَعُ مِن أَجَمَتِها، فَوَصَفَها بذلك، ويقال: الحَصِدُ المُلْتَفُّ من قولهم: استَحْصَدَ الشَيءُ إذا قَوِيَ واشتَدَّ، وحَبلٌ مُحْصَدٌ أي: مُحْكَمُ الفَتْلِ شديدٌ.

وأنشد في الباب للسُلَيْكِ بنِ السُلَكَة (٣٣٤):

[١٢٧] تَرَاها مِنْ يَبِسِ الماءِ شُهْبًا … مُخَالِط دِرَّةٍ مِنها غِرارُ

الشاهِدُ فيه حَذْفُ التنوين من (مُخالِطٍ) وإضافَتُهُ إلى الدِرَّةِ، والمعنى [(معنى ثَبَاتِ] (٣٣٥) التنوين والنَصبِ، ويَدُلُّ على ذلك ارتفاعُ (غِرارٍ) به، والتقدير يُخالِطُ دِرَّتَها غِرارٌ.

وَصَفَ خَيلًا فيقول: إذا يَبِسَ العَرَقُ عليها ابيَضَّ فرَأَيْتَها شُهْبًا وكذلك عَرَقُ الخَيلِ، وأمَّا عَرَقُ الإِبِلِ فَيَصْفَرُّ إذا يَبِسَ، ثُمَّ وَصَفها باعتِداِل العَرَقِ وتَوَسُّطِهِ للكثرةِ والقِلَّةِ فقال: يُخالِطُ دِرَّةَ عَرَقِها وهي كَثرتُهُ ودُفْعَتُه غِرارٌ وهو تَبَجُّسُه شَيئًا بعدَ شَيءٍ وقِلَّتُهُ