تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
أَنَّثَ فِعلَ الطولِ وهو مُذَكَّرٌ، لأنَّه أَضافَهُ إلى مؤنَّثٍ، وهو كالذي تَقَدَّم (١١٢).
يقول: مُرورُ الزَمانِ (١١٣) عَلَيٍّ هَرَّمَني وأَبْلاني فَصِرْتُ إلى الضَعْفِ بَعدَ القُوَّةِ، فكأنَّما نَقضتُ بَعدَ الإِبرامِ، وبعده:
أكَلْنَ بَعْضي وتَرَكْنَ بَعْضي
فأخْلَصَ الخَبَرَ لِلّيالي دونَ الطُولِ، فَقَد بَيَّنَ لَكَ أنّ معنى (طُولُ اللّيالي أَسْرَعَتْ في نَقْضِي) واللّيالي أسْرَعَتْ <في نَقْضي> سَواءٌ.
وأنشد في الباب لجرير (١١٤):
[٣٩] يا تَيْمَ تَيْمَ عَدِيٍّ لا أَبا لَكُمُ … لا يُلْقِيَنْكُمُ في سَوْأَةٍ عُمَرُ
استشهَدَ به على إقحام تَيْم الثاني بينَ تَيم الأوّل وما أُضِيفَ إليه، لأنّ الفائدةَ علي تكريرِ الاسمَينِ وإفْرادِهما سَواءٌ إذا كانا لشيءٍ واحِدٍ، فكأنّه إنّما أضافَ اسمًا واحدًا إلى عَدِي، فحَذَفَ التنوينَ منهما للإضافةِ كما يُحْذَفُ مِن أحدهما أذا أُضِيفَ.
يُخاطبُ تَيْمَ بنَ عَبدِ مَنَاةَ <بنِ أَدْ بن طابخةَ بن إلياس بن مُضَر (١١٥) > وهم رَهْطُ عُمَرَ بنِ لَجأ (١١٦) التَيْمي الخارجي، وعَدِيٌّ هذا هو عَدِيُّ بنُ <بكر (١١٧) بنِ> عبدِ مَنَاة، فأضافَ تَيْمًا إليه لالتباسِه <به>، وكانَتْ (١١٨) بينَ جَريرٍ وعُمَرَ هذا مهاجاةٌ، فلمّا تَوَعَّدَ جَريرٌ قَومَهُ أتَوْهُ به مُوثَقًا وحَكَّموهُ فيه فأعْرَضَ عن هَجْوِهم.
ومعنى لا يُلْقِينّكُمُ في سَوْأَةٍ، لا تُملِئوهُ عليَّ فأقارِضكم بالهَجْوِ فتَقَعوا مِنْهُ في سَوْأَةٍ وشَرٍّ (١١٩). والسَوْأَةُ: الفَعْلَةُ القَبيحةُ، ومعنى لا أَبا لكُمُ الغِلْظَةُ في الخطابِ