Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٤٩] معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ٩٢

وكذلك البيتُ الذي أنشَدَهُ لأبي دُوَاد (١٥٦) وهو قوله:

[٤٨] أَكُلَّ امرِيءٍ تَحْسِبِينَ امْرَأ … ونارٍ تَوَقَّدُ بالليلِ نارا

أرادَ وكُلَّ نارٍ، فحَذَفَ لِما جَرى من ذِكرِ (كُلٍّ) مع تقُديمهِ المجرورَيْنِ وحُصولِ الرُتْبَةِ في آخِرِ الكلامِ واتِّصالِ المجرورِ بحرفِ العَطْفِ لَفظًا ومَعنىً.

ولو كانَ تأليفُ البيتِ: أتَحْسِبِينَ امْرَأً كلّ امْرِيءٍ ونار تَوَقَّدُ بالليلِ نارًا لم يَجُزْ حتى تُظْهِرَ (كُلًّا)، لأنَّك إنْ أعطيتَ الكلامَ حَقَّهُ من الاستِواءِ لَزِمَكَ تأخيرُ (النارِ) المجرورةِ بـ (كُلٍّ) المُقَدّرةِ كما أخّرْتَ (كُلًّا) الأولى، فكنتَ تقول: اتَحْسِبِينَ امرَأً كُلَّ امْرِيءٍ وتَحْسِبِينَ نارًا نار تريدُ كُلَّ نارٍ، وقد تَقَدمَ فَسادُ ذلك، وكذلك المسائل التي ذَكَر في آخِرِ البابِ قِياسُها كُلُّها واحِدٌ، وهي بمنزلة الأبياتِ والآياتِ (١٥٧) لا فَرقَ بينَها، فَتأَمَّلْ ذلك تَجِدْهُ [صحيحًا] جاريًا على أصلٍ مُطَّرِدٍ إنْ شاء الله، ومعاني الأبيات ظاهرةً مستَغْنِية عن التفسير.

وأنشد في بابٍ ترجمَتُهُ: هذا بابُ ما يجري على الموضعِ لا على الاسمِ الذي قبلَهُ، لعُقَيْبَةَ الأسدي (١٥٨).

[٤٩] مُعاوِيَ إنَّنا بَشَرٌ فأسْجِحْ … فلَسْنا بالجبالِ ولا الحَديدا

[أديروها بَني حَرْبٍ عليكُم … ولا تَرْموا بها الغَرَضَ البعيدا] (١٥٩)