Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٥٨] فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيارا بها لغريب

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ٩٧

الخَطيمِ (١٧٠):

[٥٧] نَحْنُ بما عِندَنا وأنتَ بِما … عِندَكَ راضٍ والرَأيُ مُخْتَلِفٌ

استَشْهَدَ به مُقَوِّيًا لِما جازَ من حَذفِ المَفعولِ الذي هو فَضْلَةٌ مُسْتَغْنًى عنها في قولهم: ضَرَبْتُ وضَرَبنَي زيدٌ، لأنّه حَذَفَ في البيتِ خَبَرَ المبتدأ [الأوّل] الذي هو محتاجٌ إليه لا يتمُّ الكلامُ إلا بهِ، وجازَ هذا الحَذْفُ لأنَّ خَبَرَ المبتدأ دالٌّ عليه إذْ كانَ مَعناهُ كمعناه، والتقديرُ نَحنُ راضُون وأنتَ راضٍ.

وهذا يُقَوِّي مذهَبَ سيبويه في تَقديرِهِ الحَذفَ من الأوّل في قوله جَل وعَز: "واللهُ ورسولُهُ أَحَقُّ أنْ يرضُوه" (١٧١)، لأن قولَه: (راضٍ) لا يكونُ خبَرًا لِـ (نَحنُ) البَتَّةَ، ولا بُدَّ مِن تقديرِ حَذْفِ خَبَرِهِ ضرورةً.

وأنشد في الباب لضابيء البُرْجُمي (١٧٢):

[٥٨] فَمَنْ يَكُ أمْسَى بالمَدينةِ رَحْلُهُ … فإنِّي وقَيّارًا بِها لَغَرِيبُ

أراد فإنِّي بها لَغَريبٌ وإنَّ قَيارًا بها لَغَريبٌ على مذهبِ سيبويه، فحَذَفَ مِنَ الأوّلِ اجتِزاءً بالآخِرِ لأنّ الخَبَرَ عنهما واحِدٌ، فهو بمنزلةِ إنِّي وقَيارًا بها لَغَرِيبانِ، وقَيار: اسمُ فَرَسِهِ.

وَصَفَ في البَيتِ حَبْسَ (١٧٣) عُثْمانَ ﵁ < لَهُ > بالمدينةِ حينَ استُعْدِيَ عليه، والرَحْلُ هنا المنزِلُ.