تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
[٧٩] أَثَعْلَبَة الفَوارِسَ أَمْ رِيَاحًا … عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشَابا
استشهَدَ به لنَصْبِ (ثعلَبَةَ) بإضمارِ فِعلٍ دلَّ عليه ما بعدَهُ، فكأنّه قال: أَظَلَمْتَ ثَعْلَبَةَ عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ ونحوه من التقدير.
خاطَبَ < بالبيتِ > الفرزدقَ فاخِرًا عليه برَهْطِهِ الأدْنَى إليه من تميم، لأنَّ ثعلبَةَ ورياحًا (٢٢٣) من بني يربوع بن حنظلة، وجَريرٌ من كُلَيب بن يربوع، وطُهَيَّةُ والخِشابُ من بني مالكِ بن حنظلةَ (٢٢٤)، والفرزدقُ من بَني دارم بن مالك بن حنظلة، فَهُم أدْنَى إليه، وإنّما قال: (الفَوارسَ) لأنَّ فُرسانَ تَميمٍ معدودون في بني يربوع بن حَنْظلة.
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما جَرَى في الاستفهام من أسماءِ الفاعِلِينَ والمفعولينَ مَجْرَى الفِعلِ، لأبي كبير الهُذَلي (٢٢٥):
[٨٠] مِمَّنْ حَمَلْنَ به وَهُنَّ عَواقِدٌ … حُبُكَ النِطاقِ فعاشَ غَيرَ مُهَبَّلٍ
الشاهدُ في نَصْبِ حُبُكِ النِطاقِ بـ (عَوَاقِدَ)، لأنه جَمعُ عاقِدَةٍ، وعاقِدَةٌ تَعمَلُ عَمَلَ الفِعلِ المضارع لأنّها في معناه، فجرى جَمْعُها في العَمَلِ مَجْراها، ونَوّنَ عواقِدَ مُضْطَرًّا.
وَصَفَ رَجُلًا شَهْمَ الفُؤادِ ماضيًا في الرجالِ، فذَكَر أَنَّه مِمَّنْ حَمَلَتْ به النِساءُ مُكْرَهاتٍ فَغَلَبَ عليه شَبَهُ الآباءِ وخَرَجَ مُذَكّرًا، وكانت العَرَبُ تفعَلُ ذلك، يُغْضِبُ الرجُلُ منهم المرأةَ ويُعْجِلْها حَلَّ نِطاقها ويَقَعُ بها فيغلبُ ماؤُهُ على مائها فيَنْزِعُ الوَلَدُ إليه في الشَبَهِ.
وحُبُكُ النِطاقِ: مَشَدُّهُ (٢٢٦)، واحدُها حِباكٌ وهو مِن حَبَكْتُ الشَيءَ إذا شَدَدْتَهُ