تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
[٧٦] جِئْني بمِثْلِ بَني بَدْرٍ لِقَوْمِهمُ … أو مِثلَ أُسْرَةِ مَنْظورِ بنِ سَيَّارِ
استشهَدَ به لحمل الاسمِ المعطوفِ على موضعِ الباءِ وما عَمِلَتْ فيه، لأنَّ معنى قوله: (جِئْني بمِثْلِ بَني بَدرٍ): هاتِني مِثْلَهم، فكأنّه قال: هاتِ مِثلَ بَني بَدْرٍ أو مِثْلَ أُسَرةِ مَنْظورٍ.
يُخاطِبُ الفرزدق، فيفخر عليه بساداتِ قَيسٍ لأنّهم أخوالُهُ، وبَنو بَدْرٍ من فَزارَةَ وفيهم شَرَفُ قَيْسَ عَيْلان، وبنو سَيّارٍ من ساداتِ فَزارَة أيضًا، وفَرَارة (٢١٢) من ذُبْيان من قيس.
وأُسرَةُ الرجُلِ: رَهْطُهُ الأدْنَون إليه، واشتقاقُهُ من أَسَرْتُ الشَيء، إذا شَدَدْتَهُ وقَوَّيْتَهُ لأنّ الإنسانَ يَقْوَى برَهْطِهِ على العَدوِّ ويَعزُّ.
وأنشد في الباب للعَجّاجٍ (٢١٣):
[٧٧] يَذْهَبْنَ في نَجْدٍ وغَوْرًا غائرا
استشهَدَ به (٢١٤) لنَصْبِ (غَوْرٍ) حَمْلًا على موضع (نَجْدٍ) وما عَمِلَ فيه، لأنّ معنى يذهَيْنَ في نَجْدٍ ويَسْلُكْنَ نَجْدًا واحِدٌ، فكأنّه قال: يَسْكْنَ نَجْدًا وغَوْرًا غائِرًا.
وَصَفَ ظَعائنَ مُنْتَجِعاتٍ يأتينَ مَرّةً نَجْدًا وهو ما ارتَفَع من بلادِ العَرَبِ، ومَرَّةً الغَوْرَ وهو تِهامَةُ وهي ما انخفَضَ من بلادها.
وأنشد في البابِ أيضًا (٢١٥):