Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٥٧] فلولا رجاء النصر منك وهبة ... عقابك قد صاروا لنا كالموارد

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٥٧

[١٥٥] هُمُ القائِلونَ الخيرَ والآمِرونَهُ … إذا ما خَشُوا مِن مُحْدَثِ الأَمرِ مُعْظَما

الشاهدُ فيه الجَمعُ بينَ النُونِ والضَميرِ في قوله: الآمِرونَهُ، وحُكْمُ الضَميرِ أنْ يُعاقِبَ النونَ والتنوينَ، لأنَّه بمنزلتهما في الضَعْفِ والانفِصالِ فهو مُعاقِبٌ لهما إذْ كان المُظْهَرُ مع قُوّتِهِ وانفِصالِهِ قد يُعاقِبُهُما.

وقد رُدَّ (٤١٥) على سيبويه حَمْلُهُ على هذا التقدير، وجُعِلَت الهاءُ بِيانًا لحركةِ النونِ على نِيَّةِ الوَقْفِ وإثباتها في الوَصْلِ ضَرورةً وتَشبيهًا في الحركةِ بهاءِ الإضمارِ ضرورةً "أيضًا"، وكلا الوجهينِ بَعيدٌ.

وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (٤١٦):

[١٥٦] ولَمْ يَرْتَفِقْ والناسُ مُحْتَضِرونَهُ … جَميعًا وأَيدِي المُعْتَفِينَ رَواهِقُهْ

الشاهدُ فيه قوله: محتضرونَهُ، وعِلَّتُهُ كالذي قَبلَه.

يقول: غَشِيّةُ المُعْتَفون وهم السائِلونَ، واحتَضَره الناسُ جميعًا للعَطاءِ فَجَلَسَ لَهُم جُلوسَ مُتَصَرِّفٍ مُتَبَذِّلٍ غَير مُرْتَفِقٍ مُتَوَدّعٍ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابٌ من المصادِرِ جَرَى مجرى الفِعلِ المُضارع (٤١٧):

[١٥٧] فَلَولا رَجاءُ النَصْر مِنكَ وَهْبَةٌ … عِقابَكَ قَدْ صاروا لنا كالموارِدِ

الشاهدُ فيه تَنوينُ (رَهْبَةٍ) ونَصْبُ ما بعدَها بها على معنى وأن نَرْهَبَ عِقابَكَ.

يقول: لولا رَجاؤُنا لنَصْركَ لنا عليهم ورَهْبَتُنا لِعِقابِكَ لنا إن انتَقَمْنا بأيدينا مِنهم