تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
[١٣٩] ويَومٍ شَهِدْناهُ سُلَيْمًا وعامِرًا … قَليلٍ سِوى الطَعْنِ النِهالِ نَوافِلُهْ
الشاهدُ فيه نَصبُ ضَميرِ اليومِ بالفِعلِ تَشبيهًا بالمفعولِ به اتساعًا ومجازًا، والمعنى شَهِدْنا فيه.
وسُلَيْمٌ وعامِرٌ قَبيلتان (٣٦٢) من قيسِ عَيْلان، والنوافِلُ هنا الغَنائمُ، يقول: [يوم] لم نَغْنَم فيه إلّا النُفوس لِما أَوْلَيْناهم من كَثرةِ الطَعْنِ. والنِهالُ: المُرْتَوِيَةٌ بالدَمِ، وأصلُ النَهَلِ أوّلُ الشُربِ، والعَلَلُ: الشُربُ بعدَ الشُربِ، والطَعْنُ هنا جَمعْ طَعنةٍ.
وأنشد في الباب لعَمرو بن قَميئة (٣٦٣):
[١٤٠] لَمّا رأَتْ ساتِيدَمَا اسْتَعْبَرَتْ … لِلّهِ دَرُّ اليَومَ مَنْ لامَها
الشاهدُ فيه إضافَةُ (الدَرِّ) إلى (مَنْ) مَعَ جوازِ الفَصلِ بالظَرفِ ضَرورَةً، إذْ لم يُمْكِنْهُ إضافةُ الدَرِّ إليه ونَصْبُ (مَنْ) به لأنّه ليسَ باسمِ فاعلٍ ولا اسم فِعلٍ فيَعمل عَمَلَ الفِعل.
وَصَفَ امرأةً نَظَرَتْ إلى (ساتِيدمَا) وهو جَبَلٌ بعَيْنِه بَعيدٌ من دِيارها فتَذكَّرَتْ (٣٦٤) به بلادَها فاستَعْبَرَتْ شوقًا إليهم، ثُمّ قال: لِلّهِ دَرُّ اليومَ مَنْ لامَها على استِعْبارها وشَوقِها إنكارًا على لائِمِها لأنّها استَعْبَرَتْ بحَقٍّ فلا يَنبغي أنْ تُلامَ. ويقال: إنْ هذا الجَبَلَ لَمْ يَمُرّ عليه يومٌ من الدَهرِ لم يُسْفْك (٣٦٥) فيه دَمٌ فلذلك سُمِّيَ ساتِيدما، واللهُ أعلم.
وأنشد في البابِ لأبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيّ (٣٦٦):