Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٢٩] سل الهموم بكل معطي رأسه ... ناج مخالط صهبة متعيس

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٣٩

وهو المُسْتَحَبُّ، ويُكْرَهُ إفراطُهُ لأنَّ ذلك يَجْهَدُهُ، ويُكْرَهُ انقِطاعُهُ وعَدَمُهُ لِما يُتَوَقَّعُ عليه من الرَبْوِ لذلك.

وأنشد في الباب للنابغة الذُبياني (٣٣٦):

[١٢٨] أُحْكُمْ كَحُكُمِ فَتاةِ الحَيِّ إذْ نَظَرَتْ … إلى حَمامٍ شِراعٍ وارِدٍ الثَمَدِ

الشاهِدُ فيه إضافَةُ (وارِدٍ) إلى (الثَمَدِ) علي نِيَّةِ التَنوينِ والنَصْبِ، ولذلك نُعِتَتْ به النكرةُ مع إضافته إلى المعرفةِ إذْ كانَتْ إضافَتُه غَيرَ مَحْضَةٍ.

يُخاطبُ النُعمان بنَ المنذرِ (٣٣٧) فيقول: كُنْ حَكيمًا في أَمْرِي أَيْ: مُصيبًا للحَقِّ فيه والعَدلِ، وكانَ واجِدًا عليه، وضَرَبَ له المَثَل بإصابةِ الزرقاء في حَزْرِها للحمامِ التي مَرَّت طائرةً بها فحضرت عددها مع كَثرتها وتَراكُمِها، وخَبرها مشهورٌ يَسْتَغني عن التَفسير. والشِراعُ: الوارِدَةُ، والشَرِيعةُ المَوْرِدُ، والثَمَدُ: الماءُ القُليلُ على وَجْهِ الأرضِ.

وأنشد في الباب للمَرَّارِ الأسدي (٣٣٨):

[١٢٩] سَلِّ الهُمومَ بكُلِّ مُعْطِي رأسِهِ … ناجٍ مخالِطِ صُهْبَةٍ مُتَعَيِّس

الشاهِدُ فيه إضافَةُ (مُعْطٍ) إلى (الرأس) مع نِيَّةِ التنوين والنَصْبِ، والدليلُ على ذلك إضافَةُ (كُلٍّ) إليه لأنَّ (كُلًّا) هنا لا تضاف إلَّا إلى نكرةٍ، ونَعْتُهُ بـ (ناجٍ) وما بعدَهُ وهو نكرةٌ.