تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
وَصَفَ منزِلًا خاليًا فيقول: قَدْ كنتُ أرى قبلَ اليومِ امرأةً سَيْفانَةً تَغْنَى به، أي: تُقيمُ، ومنه قيل للمرأةِ: غانِيَةً، وللمنزلِ مَغْنىً، والسَّيَفانَةُ: الممشوقَةُ اللّحمِ المُهَفْهَفَةُ، شُبِّهَتْ بالسَيفِ في إرْهافِهِ ولَطَافَتِهِ.
ومعنى تُصْبي الحَليمَ، أي: تدعوه إلى الصِبا بحُسْنِها وجَمالِها، ثُمَّ أكّدَ حُسُنَها فقال: ومِثلُها مِن أهل الحُسْنِ أصْبَى الحليمَ.
وأنشد في الباب لعُمَرَ بن أبي ربيعة (١٨٥) في إعمالِ الأوّل، وقال الأصمعي (١٨٦): هو لطُفيل الغَنَوي:
[٦٤] إذا هي لَمْ تَسْتَكْ بعُودِ أَراكَةٍ … تُنُخِّلَ فاستاكَتْ به عُودُ إسْحِلِ
أَرادَ تُنُخِّلَ عُودُ إسحِلِ فاستاكَتْ به، ولو أعمَلَ الآخِرَ لقال: فاستاكَتْ (١٨٧) بعودِ إسحِلِ.
وَصَفَ امرأةً تستعملُ سِواكَ الأراكِ والإسحِلِ على حَسَبِ انتقالِها في المواضعِ التي تُنْبِتُهما، والأراكُ: من أفضلِ شَجَرِ السِواكِ واحدَتُها أَراكَةٌ، والإِسْحِلُ مِثلُه واحِدَتُه إسْحِلَةُ، ومعني تُنُخِّلَ: اختِيرَ.
وأنشد في الباب للمرّار الأسدي (١٨٨)، وقيل: لابن أبي ربيعة:
[٦٥] فَرَدَّ على الفُؤادِ هَوىً عَميدًا … وسُوئِلَ لو يُبِينُ لنا السُؤالا
وقد نَغْنَي بها ونَرَى عُصورًا … بها يَقْتَدْنَنا الخُرُدَ الخِذَالا