تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
ومعنى تَزَعُكَ تَكُفُّكُ، فأرادَ بالعواذلِ ما يَزَعُه ويَكُفُّه من حَوادثِ الدهرِ وزَواجرِهِ، فَسَمّاها عَواذِلَ على السَعَةِ، والعَذْلُ: اللَّوْمُ.
وأنشد في البابِ لكَعْبِ بنِ جُعَيْل (١٦٢):
[٥١] ألا حَيَّ نَدْمَاني عُمَيْرَ بنَ عامِرٍ … إذا ما تَلاقَينْا مِنَ اليَومِ أو غَدَا
استشهَدَ به على حَمْلِ (غَدٍ) على موضعِ (اليومِ)، لأن معنى تَلاقَيْنا مِن اليومِ وتَلاقَيْنا اليومَ واحِدٌ. والنَدْمانُ والنَديمُ في البناءِ مِثلُ الرحمنِ والرحيمِ.
وأنشد في الباب للعَجاج (١٦٣):
[٥٢] كَشْحًا طَوَى مِن بَلَدٍ مُخْتَارا … مِن يأسَةِ اليائِسِ أو حِذَارا
استشهد به على حَمْلِ (الحِذارِ) على موضعِ (اليَأسَةِ)، لأن معناه يَأسَةَ اليائِسِ، وهو كالذي تَقَدَّمَ.
وَصَفَ ثَورًا وَحْشِيًا أو حِمارًا خَرَجَ من بَلَدٍ إلى بَلَدٍ خَوْفًا من صائدٍ أحَسَّ به، أو يَأسًا مِن مَرعىً كانَ فيه، فيقول: طوَى كَشْحَهُ على ما نَوَى من النَقْلَةِ مُخْتارًا لذلك يأسًا منه أو حِذارًا. والكَشْحُ: الجَنْبُ، ويقال: الخَصْرُ، ويقالُ لكُلِّ مَنْ أضمَرَ شَيئًا ونواه: طَوى عليه كَشْحًا.
وأنشد في باب ترجمَتُهُ: هذا بابُ الإضمارِ في ليسَ وكانَ، لحُمَيْد الأرْقَط (١٦٤):