Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [٦٨] إذا ابن أبي موسى بلال بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٠٣

استشهد به على أنّ حُكْمَ الاسمِ بعدَ (أمّا) حُكْمُهُ في الابتداء، لأنّها لا تَعملُ شَيئًا فكأنّها لم تُذْكَر قَبلَه.

والرَوْبَى: الخُثراءُ الأنْفُسِ المُستَثْقِلونَ نَومًا، ويقال: هم الذين شَرِبوا الرائبَ فَسَكِروا، وواحِدُ الرَوْبَى رائِبٌ وهو غريبٌ، ونَظيرُهُ هالِكٌ وهَلْكى.

وأنشد في الباب لذي الرُمَّة (١٩٤):

[٦٨] إذا ابْنُ أَبي مُوسَى بِلالٌ بَلَغْتِهِ … فقامَ بفَأسٍ بينَ وِصْلَيْكِ جازِرُ

استشهَدَ [به في الباب] (١٩٥)، وهو مشتَمِلٌ على ما يُبْنَى على الفِعلِ مَرَّةً ويُبنى عليه الفِعل مَرَّةً، و (إذا) ممّا يكونُ الاسمُ فيه مَبْنيًّا على الفِعلِ خاصّةً في مثلِ البيتِ لِما فيها من معنى الشرط.

فإمّا أنْ يكونَ سيبويه ﵀ يعتقدُ فيها هذا ويذكُرُ النَصْبَ هنا بَعْدَها وإنْ كانَ البابُ ممّا يجوزُ فيه الرَفعُ والنَصْبُ لِيُرِي ضَرْبًا من تَمثيلِ نَصْبِ الإسمِ بإضْمارِ فِعلٍ في غير (إذا) من مسائل الباب.

وإمَّا أنْ يكونَ مذهَبُهُ جَوازَ الرَفْعِ والنَصْبِ بعدَ (إذا) وإنْ كانَ فيها معنى الشرطِ لأنَّها غَيرُ عاملةٍ، ولأنّ تقديمَ الاسمِ فيها على الفِعلِ حَسَنُ ويُكْتَفَى بما في جملة الابتداءِ من [ذِكْرِ] الفِعلِ فيُسْتَغنى بذلك عَن أنْ يَلِيَها الفِعلُ (١٩٦)، وكلا المذهبين حَسَنٌ صَحيحٌ إنْ شاء الله.

يُخاطِبُ ناقَتَه فيقول: إذا بَلَّغْتِني هذا الممدوحَ وهو بلالُ بنُ أبي بُرْدَة (١٩٧) بنِ أبي موسى الأشعري فقد استَغْنَيْتُ عن استعمالِكِ لأنّي قد حَلَلْتُ عندَهُ في سَعَةٍ وخِصْبٍ فلا احتاجُ إلى الرحيل.