Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٣٥] فلم يجدا إلا مناخ مطية ... تجافى بها زور نبيل وكلكل

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٤٣

[١٣٤] يَهْدِي الخَمِيسَ نِجَادًا في مَطالِعِها … إمّا المِصاعَ وإمّا ضَرْبَةٌ رُغْبُ

الشاهِدُ فيه حَمْلُ (الضَربةِ) على معنى (إمّا المِصاعَ)، لأنّ معناه إمّا أَمرُهُ المِصاعُ [وإمّا ضَرْبَةٌ رُغُبٌ]، وأمّا نَصْبُ (المِصاعِ) فَعَلى المصدر، والعامِلُ فيه فِعْلُهُ الذي جُعِلَ بَدَلًا من اللفظِ به وهو يُماصِعُ.

والمِصاعُ: القِتالُ. والنِجادُ جَمعُ نَجْدٍ وهو الطريقُ في الجَبَلِ، والنَجْدُ أيضًا ما ارتَفَعَ من الأرضِ. ونَصَبَ (النِجاد) بِـ (يَهْدِي) على إسقاطِ حَرْفٍ الجَرِّ والتقديرُ يَهْدي الخميسَ إلى النِجادِ وفي النِجادِ. والرُغُبُ: الواسِعَةُ وهو مصدرُ وُصِفَ به.

وأنشد في الباب لكَعْب بن زهير (٣٥٢):

[١٣٥] فلَمْ يَجدا إلّا مُناخَ مَطيَّةٍ … تَجافَى بها زَوْرٌ نَبِيلٌ وكَلْكَلُ

ومَفْحَصَها عنها الحَصَى بِجِرانِها … ومَثنَى نَواجٍ لم يَخُنْهُنَّ مَفْصِلُ

وسُمْرٌ ظِماءٌ واتَرَتْهُنٌ بعدَما … مَضَتْ هَجْعَةٌ من آخِرِ الليلِ ذُبَّلُ

الشاهد في الأبياتِ رَفْعُ (السُمْرِ الظِماءِ) حَمْلًا على المعنى، لأنّه لمّا قال: فَلَمْ يَجِدا إلّا مُناخَ مطيّةٍ ومَفْحَصَها عنها الحَصَى، عُلِمَ أَنّ بالمنزِل الذي وَصَفَ هذه الأشياء، فكأنّه قال: فيه كذا وكذا وسُمْرٌ ظِماءٌ.

وَصَفَ مَنزلًا رَحَلَ عنه فطَرَقَه ذِئبان (٣٥٣) يَعْتَسَّانه، فلم يَجِدا به إلّا موضعَ إناخَةِ