تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
وأنشد في الباب (١٠٠):
[٣٣] وقَدْ عَلِمَ الأقوامُ ما كانَ داءَها … بثَهْلانَ إلّا الخِزْيُ مِمَّنْ يَقودُها
استشهد به على استواءِ اسمِ كانَ وخَبَرِها في الرَفع والنَصْبِ لاستوائهما في المعرفةِ.
وَصَفَ كتيبةً انهزَمَتْ فيقول: لم يكنْ داءَها وسَبَبَ انهِزامها إلّا جُبْنُ مَنْ يقودُها وانهِزامُهُ، وجَعَلَ الفِعلَ للخزي مَجازًا واتّساعًا، والمعنى إلّا قائدُها المنهزمُ الخَزْيانُ، وثَهْلان: اسمُ جَبَلٍ، وأنشد (١٠١):
ثَهْلانُ ذو الهَضَباتِ لا يَتَحَلْحَلُ
وأنشد في الباب للأعشى (١٠٢):
[٣٤] وتَشْرَقُ بالقَولِ الذي قَدْ أَذَعْتَهُ … كما شَرِقَتْ صَدْرُ القَناةِ من الدَمِ
استشهَدَ به على تأنيثِ فعلِ الصَدرِ وهو مُذكّرٌ لأنّه مضافٌ إلى مؤنَّثٍ هو مِنْهُ والخَبَرُ عنه كالخَبَرِ عَمّا أُضِيفَ إليه، لأنّ المعنى في شَرِقَتِ القَناةُ وشَرِقَ صَدْرُ القناةِ واحدٌ.
يخاطِبُ بالبيت يزيد بن مُسْهِر الشيباني (١٠٣)، وكانَتْ بينَهُما مُبايَنَةٌ ومُهاجاةٌ، فيقول له: يَعودُ عليك مَكروهُ ما أَذَعْتَ عَنِّي مِن القولِ ونَسَبْتَهُ إليَّ مِنَ القَبيحِ فَلا تَجِدُ مَخْلَصًا منه <كَمَنْ شَرِقَ بالماءِ لا يَجدُ منه مَخْلَصًا>، والشَرَقُ بالماءِ كالغَصَصِ بالطَعامِ