Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١١٨] طويل متل العنق أشرف كاهلا ... وأشق رجيب الجوف معتدل الجرم

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٣٣

وَجْهًا وجِسْمًا، تريد ذَهَب ظَهْرُهُ وصَدْرُهُ، وتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وجِسْمُه، ثُمَّ تَشْغَلُ الفِعلَ باسمِهِ فتنصبُ هذه الأعضاء على التمييزِ كما تقول: ذَهَب زيدٌ مُسرِعًا وانطَلَقَ راكبًا، فتنصبُ هذه الصِفاتِ لاشتِغالِ الفِعل بالاسم المذكورِ قبلَها، ولو أُخْلِصَ لها الفِعلُ لارتَفَعَتْ به، فلمَّا كان التمييزُ والحالُ بمنزلةٍ واحدةٍ في هذه الأشياء عَبَّرَ <سيبويه> عن التمييز بالحالِ (٣١٦)، وعلى هذا تجري سائرُ الأبيات.

وَصَفَ رَوَاحِلَ أَنْضاها دُؤبُ السَيرِ في الهَواجِرِ والليلِ حتَّى ذَهَبَتْ لُحومُ كَلَاكِلِها وصُدورها ونَحلَتْ، والكَلاكِلُ: الصدورُ، واحدُها كَلْكَلٌ وكَلْكالٌ، وكأنَّه أرادَ بالكَلْكَل هنا أَعلَى الصَّدرِ فلذلك ذَكَر معه الصَدرَ، ويكونُ أيضًا ذَكَرهما للتوكيد، ومعنى مَشَقَ أذْهَبَ لُحومَهُنَّ، والمَمْشوقُ: الضَريبُ اللَّحْمِ الخَفيفُ الجسمِ.

وأنشد في الباب لعمرو بن عَمَّار النَهْدِي (٣١٧) في مِثْلِه:

[١١٨] طَويلُ مِتلُّ العُنْقِ أشرَف كاهِلًا … وأَشَقُّ رَجِيبُ الجَوْفِ معتَدِلُ الجِرْمِ

الشاهِدُ فيه نَصْبُ (الكاهِلِ) على التَمييزِ لا على التّشبيهِ بالظَرف، وقد تَقَدَّمَ القَولُ فيه.

وَصَفَ فَرَسًا فيقول: هو طَويلُ العُنُق، مُشرِفُ الكاهل، رَحِيب الجَوف، طويلُ الخَلْقِ، معتَدِلُ الشَكْلِ، والمِتَلُّ: العُنُقِ الطَويلُ الغَليظُ المَغْرز، وأضافَهُ إلى العُنُقِ ليبينَ نوعَ المِتَلّ فكأنّه قال: طويل الشيء المِتَلِّ الذي هو العُنُق، والكاهِلُ: فُروعُ الكَتِفَين، والأشَقُّ: الطَويلُ الشِقِّ وهو الجانِبُ، والرَحْبُ والرَحِيبُ: الواسِعُ، والجِرْمُ: الجِسْمُ.